تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
قلنا ذلك لما رواه ابن عبّاس : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : الناس شركاء في ثلاث : النار والماء والكلاء » ، وروى جابر : « أنّ النبيّ نهى عن بيع فضل الماء » . « 1 » واختار ذلك في الخلاف « 2 » أيضاً مع إسناد ما ذكره من الأقوال إلى أهل الخلاف . والصواب هو القول الثاني ؛ فإنّه بعد فرض ملكيّة الماء لصاحب البئر - كما هو المفروض - فلا دليل على وجوب بذله بعوض أو بدونه للشرب أو لغيره ، إلّالطروّ عنوان ثانوي مقتضٍ لإيجابه مطلقاً أو في الجملة ، وهو خارج عن مورد الكلام ، والاستحباب لا إشكال فيه إذا كان بقصد الإعانة على البرّ ونحوه ، وأمّا ما استدلّ به الشيخ رحمه الله لما اختاره ، فسيأتي بيان عدم نهوضه لإثبات ذلك . واستدلّ على تملّك الحافر للماء الحاصل في البئر بأمور : منها : أنّه إجماع « 3 » ، وما يظهر من المبسوط من وجود المخالف في ذلك مخدوش أوّلًا بذكره وجهاً في المسألة لا قولًا ، وعلى فرض كونه قولًا فالقائل به غير معلوم ، ولعلّه من غيرنا . ومنها : جريان السيرة القطعية على ترتيب آثار الملك عليه من بيع ونحوه . ومنها : أنّ ذلك يحسب نماءاً للملك كثمرة الشجر ولبن الحيوان المملوك . ومنها : أنّ ذلك من قبيل الحيازة كالصيد الواقع في السبكة ونحو ذلك . ومنها : فحوى ما ورد من النصوص الدالّة على جواز بيع الشرب لصاحب الماء كما سيأتي « 4 » نقلها . ومنها : أنّ ذلك إحياء للماء كإحياء المعدن بالوصول إليه . ومنها : أنّ الماء جزء من الأرض وإن لم يكن من جنسه فيملك تبعاً للكلّ .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 281 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 531 - 532 / مسألة 13 . ( 3 ) . انظر مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 159 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 116 . ( 4 ) . يأتي في الصفحة : 236 - 239 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 232 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى