تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأمّا الماء : فمن حفر بئراً في ملكه أو مباح ليملكه ، فقد اختصّ بها المحجِّر فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء ولم يجز لغيره التخطّي إليه ، ولو أخذه منه أعاده .
شرح
وأعماقها إلى أيّ مكان يمكن للبشر أن ينفذ فيه ، أو ملكها من جهة الفوق إلى عنان السماء ، ولذلك لا يحسب أهل العرف من أقدم على إحداث قناة مارّة من تحت الأرضين المملوكة للناس ببناءٍ وزرع وغيرهما في عمق مائة متر - مثلًا - ظالماً لهم غاصباً لأرضهم ، كما لا يحسبون الطائرات المارّة من فوق رؤسهم متصرّفة في أملاكهم بغير إذن . والسرّ في ذلك : أنّ لملكيّة الأرض ونحوه حدّاً عرفيّاً من حيث العلو والسفل تتبعه الملكيّة ، ولو فرض شكّ في مقدار ذلك وإجمال ، فأصالة عدم ملكيّة المشكوك محكّمة . والحاصل : أنّه لو فرض وجود المعادن في أعماق بعيدة الغور في الأراضي المملوكة أو كانت كثيرة واسعة بحيث تمتاز عن الملك عند أهل العرف كالأراضي الواسعة جدّاً المعدّة للزرع والبستان فعلم بوجود معدن النفط تحتها كبحر تيّار ، لا يمكن الحكم بملكيّتها لصاحب الأرض تبعاً لها ، فلا تشملها الأدلّة الدالّة على أنّ « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ، ولا أدلّة سائر أسباب الملكيّة من الشراء والاتّهاب ونحوها . نعم هو كغيره من الناس في جواز الوصول إلى النيل والأخذ منه بلا ملكيّة لأصله ولغيره ايضاً أن يأخذ منه إذا وصل إليه من محلّ آخر . قوله : ( وأمّا الماء : فمن حفر بئراً في ملكه أو مباح . . . ) . ليعلم أوّلًا : أنّ المستفاد من القرآن الكريم والنصوص الواردة عن أهل بيت الوحي عليهم السلام أنّ المياه على وجه الأرض على اختلاف أسمائها وعناوينها الاعتبارية قسمان هما : بحريّ ساكن ناقع « 1 » ، وبرّيّ متحرّك جار ، وينتهي الثاني بجميع أنواعه إلى الأوّل ؛ فمنه يبدأ وينشأ وإليه يعود ويرجع ، فترى الكتاب الكريم يعلن ويصرّح بأنّ جميع ما يستفيد منه الإنسان والحيوان والنبات من المياه قد نشأ وتولّد من ماء السماء ، سواء أكان ممّا ظهر على وجه
هامش
( 1 ) . « الماء الناقع » : الماء المجتمع . انظر الصحاح للجوهري ، ج 3 ، ص 1292 ؛ لسان العرب ، ج 8 ، ص 359 ، مادّة « نقع » .