تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
الأرض أم كان ممّا بطن - كما هو المحسوس في الجملة والمعلوم بالمشاهدة والتجربة - فإنّ إشراق الشمس على البراري والبحار يوجب صعود بخارها إلى الجوّ بصورة السحاب ثمّ تسوّقه الرياح نحو الصحاري والقفار والأودية والجبال فتنزل الأمطار عليها غيثاً ووابلًا « 1 » وطلًاّ « 2 » وهاطلًا « 3 » ، فمنها : ما يسيل على وجه الأرض ، ومنها : ما يسلك في بطنها ، والكلّ يجري إلى صوب البحار التي منها بدأت حركته . وهذا السير المستدير دائم غير متوقّف ؛ إذ به يحصل تصفية المتصاعد الذي كان ملحاً اجاجاً ، فيعود بهذه الحركة عذباً فراتاً . فكأنّ هناك بحرين : متحرّك سائر عذب ، ومتوقّف راكد أجاج ، وكأنّ بينهما حاجزاً من قدرة اللَّه تعالى لئلّا يتأجّج ويمتلح هذا فيفسد للبشر عيشه ، ولئلّا يعذب ذاك فيفسد بالركود والنقع ، كما قال اللَّه تعالى : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّايَبْغِيَانِ » « 4 » ، « وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا » . « 5 » ويشير إلى ما ذكرنا من كون جميع المياه الموجودة في غير البحر حاصلة من الأمطار النازلة إطلاق قوله تعالى : « هُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لَّكُم مّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ » « 6 » ، « وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنهُ فِى الْأَرْضِ » « 7 » ، « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنبِيعَ فِى الْأَرْضِ » . « 8 »
هامش
( 1 ) . « الوابل » : المطر الشديد . انظر الصحاح للجوهري ، ج 5 ، ص 1840 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 720 ، مادّة « وبل » . ( 2 ) . « الطلّ » : المطر الضعيف . انظر الصحاح الجوهري ، ج 5 ، ص 1752 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 405 ، مادّة « طلل » . ( 3 ) . « الهاطل » : المطر الضعيف الدائم . انظر الصحاح الجوهري ، ج 5 ، ص 1850 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 698 ، مادّة « هطل » . ( 4 ) . الرحمن ( 55 ) : 19 - 20 . ( 5 ) . الفرقان ( 25 ) : 53 . ( 6 ) . النحل ( 16 ) : 10 . ( 7 ) . المؤمنون ( 23 ) : 18 . ( 8 ) . الزمر ( 39 ) : 21 .