شرح
ثمّ إنّ المصنّف قدس سره تعرّض في المقام أوّلًا لحكم ماء البئر وقسّمها إلى أقسام ثلاثة : البئر المحفورة في الملك ، والمحفورة في الموات بقصد التملّك ، والمحفورة فيه لا بقصده ، فقدّم حكم القسمين الأوّلين ، إلّاأنّ في العبارة إشكالًا من حيث ظهورها في جريان التحجير وحدوث ملكيّة البئر والماء بالإحياء فيما يحفر في الملك الشخصي أيضاً ، مع أنّه لا يكون إلّا فيما يحفر في الموات .
لكن يمكن أن يقال - كما في الجواهر « 1 » - بظهور فائدة التحجير بالنسبة للحريم لمن أراد حفر بئر أخرى في المباح المجاور لملكه ؛ فإنّه إذا كان حافراً للبئر فيها فله منع الغير مع فرض تضرّره ، بخلاف ما إذا لم يكن حافراً ، وظهور الفائدة في تملّك الماء ، بناءاً على القول بعدم كون الإنسان مالكاً للماء الذي تحت الأرض ولو كانت الأرض ملكه ؛ فالإحياء يفيد ملكيّة ما يحصل في البئر من المياه .
وكيف كان : فحكم البئر التي تحفر في الموات حكم المعادن الباطنة في تحقّق الأولوية بالتحجير ، وحصول ملكيّة نفس البئر والماء بالإحياء الذي هو الوصول إلى الماء ، لكن نقل الشيخ عليه السلام في المقام بالنسبة إلى لزوم بذل المالك ما زاد عن حاجته من ماء البئر لغيره وعدمه أقوالًا أربعة :
قال في المبسوط :
فكلّ موضع قلنا : إنّه يملك البئر ، فإنّه أحقّ من مائها - بقدر حاجته - لشربه وشرب ماشيته وسقي زروعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب عليه بذله بلاعوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته . . . ، فأمّا لسقي زرعه فلا يجب عليه ذلك لكنّه يستحبّ ، وفيهم من قال : يستحبّ ذلك لشرب ماشيته وسقي زرعه ولا يجب ، وفيهم من قال : يجب بذله بلا عوض لشرب ماسته ، ولسقي الزرع ، وفيهم من قال : يجب عليه بالعوض فأمّا بلاعوض فلا ، وإنّما
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 117 .