تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
والظاهر من الجميع ملكيّة مالك الأرض للمعدن الواقع فيها ، سواء كان على وجه الأرض أو باطناً مستوراً - كما صرّح به في المسالك - والظاهر من بعضها أنّه لو حكمنا بملكيّته - للجزئيّة وتبعيّته للأصل - فلا يملك إلّاما كان داخلًا في الأرض غير خارج عن محيطها ولو في أعماقها . وإن ظهر له بالحفر والإحياء فهو يملكه بعروقه وإن خرجت عن ملكه إلى الموات كما هو مقتضى كلام المحقّق الثاني وتوجيهه عبارة القواعد . وكيف كان : فيظهر من تلك العبائر عدم الخلاف في أنّ مالك الأرض بالإحياء أو الشراء يملك المعادن الباطنة الموجودة فيها ؛ لجهة الجزئيّة وبملاك تبعيّة الجزء للكلّ في الملكيّة . والظاهر أنّ هذا النحو من عدم الخلاف لا يكون دليلا تعبّدياً ولو فرض وصوله إلى حدّ الإجماع ؛ لكون المسألة من الفروعات المستنبطة من الأصول الأوّلية ، والحكم فيها مبنيّ على الاستظهارات النظرية ، مع وقوع الإشارة إلى علّة الحكم بل التصريح بها في بعض العبائر وأنّ الملاك هي الجزئية والتبعيّة ، وليس هنا نصّ خاصّ دالّ على المطلب . وحينئذٍ : فنقول أوّلًا : إنّه يمكن الخدشة في كون المعدن مطلقاً جزءاً من الأرض التي هو فيها ، ولذلك استثنى الأصحاب المعادن من حكم الأرض المفتوحة عنوة فلم يحكموا بكونها للمسلمين معترفين بأنّها ليست من الأرض ، ولا يجوّزون التيمم والسجود عليه مستدلًاّ على ذلك بخروجه عن عنوان الأرض ، فهو أشبه شيء بالكنز المدفون فيها ، ولذا اشترك معه في وجوب تخميسه . ولو سلّمنا الحرمة فإنّما هي في المعادن الصغار التي كانت ممتزجة بالتراب غير ظاهرة الجواهر كالحديد والنحاس - مثلًا - إذا لم يكن محيطة بما تحت الأرض وداخلها . وأمّا المعادن الخالصة جوهرها كالنفط في أعصارنا هذه ، فدعوى كونها جزءاً من الأرض لاسيّما إذا كانت واسعة كثيرة محيطة بجميع أرضه من تحت كنهر جارٍ أو بحر راكد فيما تحت الأرض عهدتها على مدّعيها ، بل المقطوع به بطلانها . وثانياً : أنّ تبعيّة أجزاء الأرض المملوكة لها في الجزئية مطلقاً غير مسلّم ، ولا يصلح القول بأنّ من ملك أرضاً بالإحياء أو الشراء - مثلًا - فقد ملك من حيث العمق جميع أطباقها