شرح
انصرافها عن ذلك . فما أسنده صاحب الجواهر قدس سره إلى بعض الأصحاب من قوله : « وإحياء كلّ شيء بحسبه » « 1 » الظاهر في استفادة ذلك من أدلّة إحياء الأرض غير ظاهر الوجه .
وأمّا أدلّة خمس المعادن الدالّة على جواز تملّك الشخص للمعادن الباطنة ، فهي غير مسوقة إلّالبيان تعلّق الخمس بها ، وأنّ خمسها لأهله ، وأنّه يجب لمن تملّكها إخراج ذلك الحقّ وإيصاله إلى مستحقّيه ، وأمّا كيفيّة تملّكه لها ، فلا نظر إليها قطعاً ، وإن شئت فلاحظ قوله في صحيح ابن مسلم « قال : سألته عن معادن الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص ؟ فقال عليه السلام : « عليها الخمس » « 2 » ، وهكذا غيره ، وفي بعضها : وعن المعادن كم فيها ؟ قال : « الخمس » « 3 » ، وفي بعضها : ما فيها ؟ قال : « الخمس » ، « 4 » وغير ذلك .
فمقتضي الإنصاف هنا بعد التأمّل في ما أفادوه في المقام وجود الإشكال في مقامين :
أحدهما : عدم تحقّق اتّفاق وإجماع تطمئنّ به النفس في أصل جريان الإحياء بالنسبة إلى المعادن الباطنة .
وثانيهما : إجمال مراد المدّعين لملكية المعدن بالإحياء على فرض ثبوت ذلك .
وبعبارة أخرى : عدم معلومية معقد الإجماع ، وأنّه ما هي المحياة ؟ وما هي حدودها من جهة الطول والعرض والعمق ؟ ووقوع الإشارة إلى ذلك في الجملة في كلمات بعض المجمعين مع الاختلاف في حدّه وقدره - كما عرفت - لا يغني من جوع .
إذن فلا بأس بالقول بأنّه لا طريق إلى تملّكها إلّاالحيازة كالمعادن الظاهرة ، ولا يتملّك
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 111 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 544 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 121 ، ح 345 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 491 ، ح 12561 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 546 ، ح 19 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 40 ، ح 1645 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 121 ، ح 346 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 492 ، ح 12562 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 547 ، ح 21 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 ، ح 347 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 492 ، ح 12563 .