شرح
لشيعتنا ، وإنّ وليّنا لفي أوسع بين ذه وذه » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « الدنيا وما فيها للَّهو لرسوله ولنا ، فمن غلب على شيء منها فليتّق اللَّه وليؤدّ حقّ اللَّه » « 2 » - بناءً على كون تلك المعادن ملكاً للإمام عليه السلام - فهو أيضاً لا يثبت مطلوب المدّعي ؛ فإنّ ظاهره أو القدر المتيقّن منه ملكية ما يقبضه الشخص ويحوزه منها .
وبعبارة أخرى : سببيّة الأخذ والقبض للملكية لا الوصول إلى الشيء إمّا سهلا أو متعباً .
وأمّا النبويّ المذكور : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » « 3 » ، فمع ضعف سنده قد عرفت أنّ للسبق أقساماً كالسبق في المسجد ونحوه ، والسبق بالحيازة وبالإحياء وبالحضور ونحوه . وقد تحقّق في المقام السبق بالإحياء والحيازة بالنسبة إلى نفس البئر ، وأمّا بالنسبة إلى المعدن ، فلم يتحقّق شيء غير الوصول إليه وهو غير مفيد للتملّك ، وإلّا لزم القول بملكية الأنهار والبحار لمن حضرها بقصد الملكية .
وأمّا النصوص الماضية الدالّة على سببية الإحياء لملكية الأرض ، فمفادها الحكم بأنّ من أوجد عمل العمارة متعلّقاً بموضوع خاصّ وهو الأرض صار مالكاً له أو أحقّ به فلاحظ قوله صلى الله عليه وآله : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » « 4 » وقوله : « أيّما قوم أحيوا أرضاً ميتة فهم أحقّ بها » « 5 » ونحو ذلك . والتعدّى عن ذلك إلى سببيّة حفر البئر الواصلة إلى المعدن لملكيته ، مستبعد جدّاً .
فهذه الأدلّة واردة لبيان حكم نفس الأرض وناظرة إلى حالها في نفسها ولا يستفاد منها حكم عنوان آخر خارج عن حقيقتها وإن كان محلّه في داخلها وجوفها ، ولا أقلّ من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 409 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 551 ، ح 12691 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 76 ، الهامش 1 .
( 3 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 76 ، الهامش 3 .
( 4 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 51 ، الهامش 1 .
( 5 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 71 ، الهامش 1 .