تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
فإنّه إن لم يحمل على إرادة ما لا يزيد على حريمه من منتهى عروقه أشكل بما هو المعلوم المصرّح به في كلام غير واحد من أنّه لو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر في ناحية أخرى ، فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه ؛ لأنّه يملك المكان الذي حفره وحريمه . « 1 » ويظهر منه قدس سره أنّه لا بأس بالقول بأنّ الأول يملك من جوهر المعدن وعروة المنتشرة بمقدار سعة الحريم ، فالأولى : الرجوع إلى الأدلّة ، ومفروض الكلام فعلًا هو المعادن الموجودة في الأرضين الموات ، وأمّا الموجودة في المملوكة بالإحياء أو الشراء - مثلًا - فسيأتي البحث عنها . وما يمكن الاستدلال به للمقام من الدليل إمّا عمومات إباحة ما في الأرض أو إباحة الأنفال أو مادلّ على حقّ السبق ، أو نصوص الإحياء ، أو أدلّة خمس المعادن . فنقول : أمّا ما ذكروه من أدلّة جواز انتفاع الناس بالمباحات الأصلية وحيازتهم لها ، فتشمل المقام بناءً على القول بكون المعادن الباطنة منها ، فلا دلالة فيها على ملكية المعادن بالوصول إليها ؛ فإنّ مفادها التملّك بالأخذ والحيازة لا بالوصول إلى الشيء المباح من دون تحقّق عنوان الأخذ والحيازة ، فلاحظ أدلّة جواز انتفاع الناس بالمباحات الأصلية من الإجماع والسيرة والضرورة ، وأمّا عمومات الآيات والنصوص ، فما هو لبّيّ لا يستفاد منه إلّا ملكية ما حازه الإنسان ، وما هو ناطق منها - كقوله : « للعين ما رأت ولليد ما أخذت » « 2 » - فلا ينطق أيضاً إلّاعمّا يستفاد من الدليل الصامت . وأمّا مادلّ على إباحة الأنفال وغيرها للشيعة أو للمسلمين ، كقوله عليه السلام : « فما كان لنا فهو
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 113 . ( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 223 ، ح 6 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 112 ، ح 3431 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 61 ، ح 257 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 391 ، ح 29824 .