تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
الباب لاستفادة ما يصحّ أن يتملّكه الفرد من المعادن التي وصل إليها بحفر ونحوه . أمّا كلمات الأصحاب : فلا تخلو من إجمال ، فيظهر من بعضها أنّه ليس للواصل إليها إلّاما يأخذه منها ويحوزه كما في سائر موارد الحيازات ، ومن آخر أنّه يملك ما وصل إليه وحريمه وهو الذي يتوقّف عليه الأخذ من المعدن والاستخراج من أجزائه من أطرافه وجهة عمقه ، ومن ثالث أنّه لو كان المعدن في ملكه فيملك منه ما كان في ملكه من عروقه دون ما خرج عن حدود ملكه ، ومن رابع أكثر من ذلك . قال في التذكرة : إنّما تملك المعادن الباطنة بالإحياء ، وهو أن يحفرها حتّى يبلغ النيل ويظهره مع قصد التملّك ، كما إذا حفر بئراً في الموات على قصد التملّك ملكه إذا وصل إلى الماء ، وكذا لو حفر المعدن ولم يصل إليه لم يملكه ويكون ذلك تحجيراً بالسبق إليه والعمل فيه ؛ إلى أن قال : وإذا اتّسع الحفر ولم يوجد النيل إلّافي الوسط أو بعض الأطراف لم يقتصر الملك على محلّ النيل بل كما يملكه يملك ما حواليه ما يليق بحريمه وهو قدر ما تقف الأعوان والدوابّ ، ومن جاوز ذلك وحفر لم يمنع وإن وصل إلى العرق ، سواء قلنا : إنّ المعدن يملك بحفره أو لم نقل ؛ لأنّه لو ملكه فإنّما يملك المكان الذي حفره ، وأمّا العرق الذي في الأرض ، فلا يملكه بذلك . ومن وصل إليه من جهة أخرى فله أخذه . ولو ظهر في ملكه معدن بحيث يخرج النيل في أرضه فحفر إنسان من خارج أرضه كان له أن يأخذ ما يخرج عن أرضه ؛ لأنّه لا يملكه ، إنّما يملك ما هو من آخر أرضه ، وليس لأحد أن يأخذ ما كان داخلًا في أرضه من أجزاء الأرض الباطنة . كما لا يملك أخذ أجزائها الظاهرة . « 1 »
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 404 ط قديم .