والمعادن الباطنة هي التي لا تظهر إلّابالعمل كمعادن الذهب والفضّة والنحاس ، فهي تملك بالإحياء ، ويجوز للإمام إقطاعها قبل أن تملك . وحقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها ، ولو حجّرها وهو أن يعمل فيها عملًا لا يبلغ به نيلها كان أحقّ بها ولم يملكها ، ولو أهمل أجبر على إتمام العمل أو رفع يده عنها ، ولو ذكر عذراً أنظره السلطان بقدر زواله ثمّ الزمه أحد الأمرين .
شرح
قوله : ( والمعادن الباطنة هي التي لا تظهر إلّابالعمل . . . ) .
قدمرّ « 1 » الكلام مستقصىً في المراد من المعادن الباطنة ، وفي أنّها ملك للإمام ، أو أنّها غير مملوكة لأحد . وعمدة الكلام في المقام في جريان الإحياء والتحجير فيها وجواز إقطاعها من قبل الإمام ، وبيان المراد من إحيائها وتحجيرها .
فنقول : مقتضى ظواهر كلمات جلّ الأصحاب « 2 » هنا أنّها تملك بالإحياء والظاهر : أنّ الإحياء في القسم الظاهر من الباطنة هو إيجاد عملية التخليص والتطوير ليتملّك الحاصل من الجوهر الخالص الناجز . والتحجير - حينئذٍ - هو الشروع في جمع التراب والأحجار المعدنية ، فليس لأحد التصرّف فيما جمعه السابق ، كما أنّه ليس له منع اللاحق عن أخذ ما لم يجمعه .
وأمّا الإحياء في القسم الباطن منها ، فالظاهر كما يقتضيه كلمات الأصحاب أيضاً أنّه يحصل بحفر البئر ونقب الجبل ونحو ذلك من العملية حتّى يصل إلى المعدن فيملك المعدن بالوصول إليه . ونظير ذلك معادن النفط اليوم إذا قلنا بكونها من القسم الباطن منها حقيقة أو حكماً كما مرّ البحث عنه .
ولازم هذا الإطلاق تملّك المحيي لجميع المعدن الذي وصل اليه بالحفر - مثلًا - كائناً ما كان في السعة والعمق ، فلا يجوز لغيره الأخذ منه ولو بالحفر من مكان آخر ، وهذا مع استبعاد كونه المراد للأصحاب يؤدّي في الغالب - ولا سيّما في زماننا هذا - إلى مفاسد كثيرة اجتماعية وسياسيّة ، فلابد من التأمّل في كلمات الأصحاب وفيما يمكن أن يكون دليلًا في
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 201 - 206 .
( 2 ) . انظر مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 143 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 110 - 111 .