شرح
والحاصل من الجميع : أنّ ما استدلّ به الخصم من النصوص غير مجد لإثبات مدّعاه ؛ لإعراض المشهور عنه ؛ وللإرسال في بعضه ؛ ولعدم تعرّض الإمام عليه السلام في نصوص الخمس - مع كثرتها - للزوم استيذانه في استخراج المعادن ؛ ولجريان السيرة على أخذها وتملّكها بدون الاستيذان من أحد .
هذا ولكنّ الإنصاف : أنّ الإعراض غير ثابت أو غير موهن ، والخبر الأوّل معتبر يعضده الأخيران ، وعدم تعرّض نصوص الخمس له لصدور الإذن منهم عليهم السلام بإباحة ما كان لهم لشيعتهم ، أو مطلقاً كالأراضي الميتة على ما عرفت .
ومنه يعلم أنّ السيرة لا تخلو من خدشة ؛ فإنّ قيامها عليه ليس إلّاكقيامها على إحياء الأرض الموات من دون استيذان ، وأمّا جريانها على التصرّف فيما يوجد في الأرض المفتوحة عنوة ، فإحراز ذلك في خصوص ما كان عامراً في حال الفتح مشكل جدّاً ، وجريانها في حال الحضور - على فرض التسليم - منشأها الإباحة المذكورة .
ثمّ إنّه على تقدير ضعف أدلّة الطرفين وعدم وفائها بإثبات المقصود فهل المرجع عموم الآيات كقوله تعالى : « خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا » « 1 » وقوله : « كُلُوا مِمَّا فِى الْأَرْضِ حَللًا طَيّبًا » « 2 » ، أو عموم الروايات كالنصوص الدالَّة على أنّ الأرْض وما فيها كلّها للإمام ، وأنّ اللَّه خلق الأرض وأقطعها لآدم ، وما كان لآدم فهو لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعموم قولهم عليهم السلام : « إنّ الأرض كلّها لنا » « 3 » ، وغير ذلك ممّا ذكر في أوّل الكتاب .
وجهان : ويضعّف الأوّل بأنّ المراد باللام في قوله تعالى : « خَلَقَ لَكُم » نظير قوله : « وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ » « 4 » ليست الملكيّة بل الانتفاع ، والمراد : أنّ الأرض مخلوقة لأجل الناس ؛ ولأن تقع
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 3 ) . تقدّم تخريج الروايات في الصفحة : 52 - 53 و 75 - 76 .
( 4 ) . الرحمن ( 55 ) : 10 .