تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات إذا حفر فيها بئر وسيق إليها الماء صار ملحاً صحّ تملّكها بالإحياء واختصّ بها المحجّر ، ولو أقطعها الإمام عليه السلام صحّ .
شرح
مورد انتفاعهم ، وهو لا يقتضي تمليك كلّ شيء منها لكلّ أحد من ساكنيها ليستلزم اختلال النظام والهرج ، ولا ينافي جعل اختيارها تحت إرادة وليّ أمرهم ليقسّمها بينهم بالعدل ويعطي كلّ ذي حقّ حقّه . والأمر بالأكل في الآيات الأخر ترخيص للتصرّف كذلك ، وهو أيضاً لا ينافي ما ذكر . وبالجملة : لو فرضنا قيام دليل على ملكية الأرض أو المعادن أو غيرهما ممّا في الأرض للإمام عليه السلام ، فالآيات الشريفة غير نافية لذلك ولا معارضة ، فاللازم الأخذ بالنصوص المزبورة ؛ إلّاأنّك عرفت عدم قبول الأصحاب لظاهرها ، ومقتضاه الرجوع إلى أصالة التبعية فيكون ما في الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين ، وما في غيرها من أراضي الأنفال للإمام عليه السلام ، فيثبت القول بالتفصيل . لكنّ الإنصاف : عدم المبرّر لرفع اليد عن معتبر إسحاق بن عمّار وسائر أخبار باب الأنفال مع تأييده بعموم كون ما في الأرض لهم عليهم السلام ، وفي الإعراض عن كلتا الطائفتين ما عرفت ؛ فالحكم بكونها من الأنفال حسن جدّاً . قوله : ( ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات . . . ) . لعلّ الوجه في ذكر هذا الفرع دفع توهّم أنّ وقوع الأرض الموات في جانب المملحة - ولا سيّما مع صيرورة الماء ملحاً فيها - يجعلها بحكم المعادن الظاهرة ، فلايصحّ إحياؤها ولا إقطاع الإمام لها . لكنّه فاسد ؛ إذ الموات باق على حكمه ، وحفرها وجعلها معدَّاً لجريان الماء إحياء لها ، سواء جرى الماء فيها بالفعل أم لا . ويملك الماء الجاري فيها كالصيد الواقع في الشبكة ، ولذلك رتّب في المتن عليها آثار الموات من التملّك بالإحياء والأولوية بالتحجير وجواز الإقطاع ، لكنّه لم يتعرّض لحكم الماء المنجمد فيها ملحاً .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 219 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى