شرح
« قلت : وما الأنفال ؟ قال : بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن . . .
إلخ » . « 1 »
ومنها : عموم النصوص الدالّة على أنّ الأرض وما فيها كلّها للإمام عليه السلام وقد مرّت « 2 » عدّة منها ، فراجع أخبار باب الأنفال « 3 » ، وبعض نصوص هذا الباب .
لكنّك قد عرفت « 4 » عدم قبول المشهور هذه الأخبار على ظاهرها .
واستدلّ للقول الثاني ايضاً بوجوه :
منها : ما يلوح من عبارة المبسوط « 5 » والسرائر « 6 » من نفي الخلاف في المسألة .
لكن فيه - مع الإغماض عن حال نفي الخلاف - : أنّ مورده عدم تملّك المعادن الظاهرة بالإحياء والتحجير ، لا عدم كونها ملكاً للإمام أو غيره قبل التصرّف . نعم ظاهر مختارهما ذلك .
ومنها : جريان السيرة المستمرّة على الأخذ منها والاستيلاء عليها بلا استيذان من الأئمّة ولا من نائب الغيبة . وحاصل الاستدلال - كما أشار إليه في الجواهر - أنّ مقتضى تبعيّة الجزء للكلّ في التكوين كونه تابعاً له في التشريع ، ويلازمه كون ما في الموات للإمام عليه السلام وما في الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين وهكذا ، إلّاأنّ السيرة المذكورة تكشف كشفاً قطعياً عن خروجها عن التبعية حكماً وصيرورتها من المباحات التي الناس فيها شرع سواء يملكها منهم من سبق إليها ، ولذلك جزم صاحب الجواهر رحمه الله بكونها ملكاً لحائزها ثمّ قال :
ولعلّها بنفسها في حكم الموات وإن كانت في أرض معمورة . « 7 »
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 49 ، ح 21 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 534 ، ح 12656 .
( 2 ) . تقدّمت في الصفحة : 52 - 53 و 75 - 76 .
( 3 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 523 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام .
( 4 ) . تقدّم في الصفحة : 55 و 74 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 274 .
( 6 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 383 .
( 7 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 24 .