شرح
قولًا رابعاً يظهر من خلال ما سلكوه في المطلب وهو التفصيل بين المعادن الظاهرة بكونها غير مملوكة لأحد ، وبين الباطنة بكونها ملكاً للإمام عليه السلام .
واستدلّ للقول الأوّل بوجوه :
منها : أنّها جزء من الأرض التي هي ملك للإمام عليه السلام فتتبعها في الملكية . وهذا الدليل أخصّ من المدّعى لو كان شاملًا لما في المفتوحة عنوة أيضاً .
ومنها : معتبر إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا عبداللَّه عن الأنفال ، فقال عليه السلام : « هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها ، فهي للَّهو للرسول صلى الله عليه وآله ، وما كان للملوك فهو للإمام عليه السلام ، وما كان من الأرض بخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها » . « 1 »
وظاهر الكلام كون الموصول في قوله عليه السلام : « وما كان من الأرض » مبتداء ، وقوله : « منها » في آخر الكلام خبراً له ، فالضمير المجرور راجع إلى الأنفال ، وعموم المعادن يشمل جميع أقسامها حتّى ما كان في الأملاك الشخصية ، فضلًا عن الموجودة في المفتوحة عنوة وإن كان رجوع الضمير إلى كلمة « الأرض » أيضاً محتملًا . ويؤيّد الأوّل الخبران الآتيان ؛ لصراحتهما في عدّ المعادن من الأنفال مطلقاً في مقابل الأرض والآجام وغيرها . ويؤيّده أيضاً أنّ طبع حالها بلحاظ خلقتها التكوينيّة يقتضي استقلالها في هذا الحكم كسائر أحكامها تبعاً ؛ لاستقلالها في الاسم والخواصّ .
ومنها : ما رواه العيّاشي في تفسيره عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام : قال عليه السلام : « لنا الأنفال ، قلت : وما الأنفال ؟ قال : منها المعادن والآجام وكلّ أرض لا ربّ لها ، وكلّ أرض باد أهلها فهو لنا » . « 2 »
ومنها : ما رواه العيّاشي أيضاً عن داود بن فرقد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال :
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 254 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 531 ، ح 12644 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 48 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 533 ، ح 12652 .