تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
الوصول إليها غير واسعة . ثمّ إنّه لا إشكال في الرجوع إلى القرعة في التعاسر لأجل الطريق ؛ لتعارض استحقاق المتعاسرين في سبب الملك الذي هو الاستيلاء على المعدن وعدم ترجيح لأحدهما إن كانا مقدّمين على غيرهما . ثمّ إنّه إن كانت نفس المعدن وافية فيأخذ المتقدّم بالقرعة حاجته أوّلًا ثمّ يأخذ الثاني ، ولو تغلّب الثاني كان آثماً وملك ما أخذه ، وإن كانت غير وافية وتغلّب الثاني فهل يملك الجميع بالأخذ أو لا يملك إلّامقدار ما يقتضيه القرعة أو القسمة ؟ وجهان ؛ قال في جامع المقاصد في المسألة : ثمّ إن كان المعدن واسعاً ملك ما أخذه ، لأنّه لم يأخذ ما استحقّه الآخر وإلّالم يملك إلّاما تقتضيه القسمة استحقاقه إيّاه ، ومثله ما لو ازدحما على ماء غدير ونحوه ممّا لا يقطع بكونه وافياً بغرضهما ؛ فإنّ الأولوية لهما فلا يملك القاهر ما أخذه إلّابعد القسمة . « 1 » وفيه : أنّه وجه للقول بعدم ملكيّة الجميع بعد ما أوجد سببها ، وأمّا التغلّب في السبب فلايزيد ذلك على الإثم ؛ إذ لا دليل على هذه الأحقّية إلّاحكم العقلاء بتقدّم السابق وكون المتغلّب ظالماً لمن سبقه ، ولا يوجب ذلك حقّاً بالنسبة إلى مورد السبق ولا ملكاً ، والحديث لايدلّ إلّاعلى السبق بالاستيلاء أو الملكيّة كالإحياء ، فلا يشمل المورد . ومنه يعلم حكم ضيق الطريق وعدم وفاء المعدن ، فالمتغلّب يملك ما أخذه ويكون آثماً بسبقه . وأمّا التعاسر في نفس المعدن ؛ أي : عدم وفائها بحاجتها ، فهل الحكم - حينئذٍ - القرعة ، أو القسمة ، أو أنّ الإمام يجتهد فيقدّم الأحوج كما عن بعض الشافعيّة ؟ وجوه : أوجهها الأوّل ؛ لعين ما ذكر ، وأمّا القسمة : فلا تأتي فيما لم يدخل في ملك المتقاسمين بعد ، كما أنّه لا دليل على تقديم الأحوج من نصّ أو أصل . ولو تغلّب أحدهما
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 45 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 210 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى