شرح
فمن سبق إليها كان له أخذ حاجته منها ، ولو ازدحم اثنان وضاق المكان فالسابق أولى ، وبأيّ قدر يستحق المتقدّم ؟ عبارة أكثر الأصحاب تقتضي أنّه يتقدّم بأخذ قدر الحاجة ولم يبيّنوا أنّ المراعى حاجة يومه أو سنته ؟ والأولى : الرجوع في ذلك إلى العرف فيأخذ ما يقتضيه العادة لأمثاله ، ولو أراد الزيادة على ما يقتضيه حقّ السبق فالأقرب أنّ له ذلك دفعاً للحاجة مطلقاً ، ولقوله : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » ، ويحتمل أن لا يمكن وينزعج عنه ؛ فإنّ عكوفه عليه كالتحجير والتحويط المانع للغير . « 1 »
وقال في التحرير :
بل هي مباحة كالمياه الجارية ، فمن سبق إلى موضع منه لم يزعج قبل قضاء وطره ، ولو أقام يريد أخذ فوق حاجته فالوجه أنّه لا يمنع . « 2 » وقوله : « فالسابق أولى » ؛ لبناء العقلاء على ذلك في أمثال المقام ؛ ولأنّ منع السابق وتقديم المسبوق في مورد تساوي الاستحقاقين بالذات ظلم وعدوان فيقبح عقلًا ويمنع شرعاً .
وأمّا الاستدلال له بقوله صلى الله عليه وآله : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » « 3 » ، ففيه إشكال ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالسبق فيه إمّا السبق بالإحياء أو بالتحجير ، فيتحقّق الأولوية - حينئذٍ - بعدهما ولا يشمل السبق بالوصول إلى الشيء كما في المقام ، كما لا يشمل السبق بالعلم والإرادة .
وكيف كان : فللسابق أخذ ما أراد ، فإن لم يبق منها شيء ، وإلّاكان الباقي للثاني .
وقوله : « مع التعاسر » يفرض تارة في طريق المعدن مع كون نفسها وافية بحاجتهما ، وأخرى في نفسها ؛ بأن لم تف بحاجتهما وثالثةً في كليهما ؛ بأن كانت غير وافية وطريق
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 403 ط قديم .
( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعية ، ج 4 ، ص 492 .
( 3 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 76 ، الهامش 3 .