شرح
فعله ونحو ذلك مبنيّ على مذهب غيرنا ؛ لعدم قولهم بعصمة أئمّتهم ، بل قولهم بجواز ارتكابهم القبائح والمعاصي الكبيرة ، كما عن أحمد بن حنبل إمام الحنابلة أنّه قال :
ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين لايحلّ لأحدٍ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً عليه برّاً كان أو فاجراً فهو أمير المؤمنين . « 1 » وقال في الجواهر :
وبالجملة : هذه المسألة - كنظائرها المذكورة في هذا الكتاب - قد ذكرها العامّة بناءً على أصولهم في أئمّتهم الذين يجوّزون عليهم - إن لم يكن قد وقع منهم - كلّ قبيح ؛ لأنّ الأحكام الصادرة منهم عن اجتهاد ورأى وغير ذلك من الأمور الفاسدة كما لا يخفي على من له أدنى خبرة بأحوالهم ، بخلاف الإمام عليه السلام عندنا الذي لا ينطق عن الهوى ، وإن هو إلّاوحي يوحى ، ولاطّلاعه عن المصالح الواقعية وكونه معصوماً عن ترك الأولى فضلًا عن غيره صار أولى من المؤمنين بأنفسهم . فالمتّجه - حينئذٍ - سقوط هذا البحث ضرورة أنّ له الفعل وإن لم يسمّ إقطاعاً عرفاً . نعم لا يجوز ذلك ونحوه ممّا هو متوقّف على المصالح الواقعيّة للنائب العامّ ؛ لعدم عموم لنيابته على وجه يشمل مثل ذلك ممّا هو مبنيّ على معرفة المصالح الواقعية وليس له ميزان ظاهر أذنوا فيه ، فهو من خواصّ الإمامة لا يندرج في إطلاق مادلّ على نيابة الغيبة المنصرف إلى ما كان منطبقاً على الموازين الشرعيّد الظاهرة كالقضاء والولاية عن الأطفال ونحو ذلك لا نحو الفرض . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأحكام السلطانية للفرّاء ، ص 23 ؛ تاريخ المذاهب الإسلاميّة ، أبو زهرة ، ص 485 .
( 2 ) . جواهرالكلام ، ج 38 ، ص 103 .