تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومن سبق إليها فله أخذ حاجته ، ولو تسابق اثنان فالسابق أولى ، ولو توافيا وأمكن أن يأخذ كلّ منهما بغيته فلابحث ، وإلّااقرع بينهما مع التعاسر ، وقيل : يقسّم ، وهو حسن .
شرح
قوله : ( ومن سبق إليها فله أخذ حاجته . . . ) . لا إشكال في عدم جريان الإحياء والتحجير في المعادن الظاهرة ؛ فإنّ الإحياء عبارة عن السعي والعمل في تحصيل جوهر المعدن وتخليصه من الخليط أو إخراجه من داخل الأرض . والجبل - مثلًا - ولا معنى لذلك في المعدن البارز على وجه الأرض الخالص الناجز ، والتحجير هو الشروع في الإحياء ، كما أنّه لا ريب في جواز تملّكها بالحيازة من كلّ أحد بالإجماع والسيرة القطعية ، بل وبالضرورة من الدين كسائر المباحات الأصلية ، ولا تحديد من الشرع لمقدار ما تجوز حيازتها بالنظر إلى حكمها الذاتي المستفاد من أدلّتها الأوّليّة ، ولا فرق في جميع ذلك بين القول بكونها غير مملوكة لأحد أو كونها ملكاً للإمام وإن كان في اباحتها للكافر على الثاني إشكال على بعض الاحتمالات ، فليس ذلك إلّا كالمياه السائلة في الأنهار الكبيرة ومياه البحار وسائر أقسام الأنفال . نعم قد يعرضه التحديد بطروّ العناوين الثانوية كترتّب المفسدة على مالكية الحائز لمازاد عن حاجته لكثرة المحتاجين غيره ، أو استلزام ذلك فنائها المضرّ بالنسبة إلى سائر من له حقّ فيها أو إعمال الولاية من قبل الحاكم لمصلحة الاجتماع في دنياهم أو دينهم وغير ذلك من مقتضيات الزمان والمكان ، ولو قلنا بكون معادن النفط وغيره الموجودة تحت أطباق الأرض من الظاهرة موضوعاً وحكماً - كما قيل - كان الوصول إليها ولو بعد الجهد الكثير وحفر الآبار البعيدة الغور بمنزلة الوصول إلى جانب النهر والبحر ، فما اخذ منها فهو حيازة ، ولا يرد - حينئذٍ - ما يستشكل من المحاذير الاجتماعية في ملكية الشخص للمعادن الكبيرة ؛ إذ لا يكون ما يأخذه إلّاحيازة من دون تملّكه لشيء من أصل المعدن . نعم لا يجوز للّاحق أن يأخذ منها من طريق الحفر والآبار التي أحدثهاالسابق ؛ فإنّ عمله ذلك إحياء بالنسبة إلى نفس البئر وأرضها ويكون ما حوّلها من المرافق المحتاج إليها حريماً للآخذ ، وهو غير تملّك نفس المعدن ، وهذا جار في المعادن الباطنة أيضاً كما سيأتي . قال في التذكرة في المعادن الظاهرة :