شرح
والتأمّل في الجميع يعطي أنّ مرادهم بالظاهرة هي التي لم يحتج إلى التصفية والتخليص لبدوّ جوهرها ، وعدم استلزام الوصول إليها عملًا من حفر آبار في الأرض وشقّ كهوف في الجبل ونحو ذلك . والباطنة ما يحتاج في الوصول إلى جوهرها إلى تطوير وتخليص أو حفر ونحوه . فالمعدن الظاهر له قيدان : بدوّ جوهره ذاتاً وعدم احتياج الوصول إليه إلى حفر ونحوه ، وبانتفاء كلّ قيد تتحقّق مصداق للمعدن الباطن ، كتراب الحديد والذهب - ولو في ظاهر الأرض - وكالنفط الموجود تحت الأرض .
وذكر المحقّق الشهيد الصدر رحمه الله في كتاب اقتصادنا ما يلي :
فالمعادن الظاهرة هي : الموادّ التي لا تحتاج إلى مزيد عمل وتطوير لكي تبدو على حقيقتها ويتجلّى جوهرها المعدنى كالملح والنفط مثلًا . فنحن إذا نفذنا إلى آبار النفظ فسوف نجد المعدن بوجهه الحقيقي ولن نحتاج إلى جهد في تحويله إلى نفط وإن كنّا بحاجة إلى جهود كبيرة في الوصول إلى آبار النفط واكتشافها وفي تصفية النفط بعد ذلك . فالمعدن الظاهر في العرف الفقهي ليس هو ما يبدو من معنى اللفظ لغةً ؛ أي : الظاهر الذي لا يحتاج إلى حفر ومؤونة في التوصّل إليه ، بل هو كلّ معدن تكون طبيعته المعدنية بارزة ، سواء احتاج الإنسان إلى حفر وجهد كبير للوصول إلى آباره وعيونه في أعماق الطبيعة ، أو وجده بيسر وسهولة على سطح الأرض .
وأمّا المعادن الباطنة ، فهي : كلّ معدن احتاج في إبراز خصائصه المعدنية إلى عمل وتطوير كالحديد والذهب ؛ فإنّ مناجم الحديد والذهب لاتحتوي على حديد أو ذهب ناجز ينتظر أن يصل الإنسان إلى أعماقه ليأخذ منه ما شاء ، وإنّما تضمّ تلك المناجم موادّاً يجب أن ينفق عليها كثير من الجهد والعمل لكي تصبح حديداً وذهباً . فظهور المعدن وبطونه في المصطلح الفقهي يرتبطان بطبيعة المادّة ودرجة إنجاز الطبيعة لها ، لا بمكانها