شرح
ووجوب إخراج خمسه وانقسامه إلى ظاهرة وباطنة وجريان الإحياء والتحجير في بعض أقسامه ، وعدمه في بعضها الآخر . وإذا اطلق مع إضافته إلى شيء آخر يصحّ أن يراد به مركز كلّ شيء ومكانه الذي كثر فيها وجوده إمّا بالطبع كالأرض التي فيها نوع خاصّ من التراب أو الحجر ، أو بالعرض كالرجل كثير العلم ، والمؤمن كثير التقوى ، فيقال : إنّه معدن العلم والتقوى .
الرابع : أنّ الأصحاب رضوان اللَّه عليهم قسّموا المعادن إلى قسمين : ظاهرة وباطنة ، وكلماتهم في تفسيرهما وإن كانت متقاربة تلوح من الجميع وحدة المراد في كلّ واحد من القسمين ، إلّاأنّها غير خالية عن الإجمال في بعض المصاديق كالمعدن الذي يحتاج إلى العمل الكثير في الوصول إلى نيله ولا يحتاج بعد ذلك إلى التصفية والعلاج في تحصيل جوهره كالنفط في أزماننا هذه .
وبعبارة أخرى : المعادن إمّا أن تكون مرئيّة بارزة في ظاهر الأرض ، أو تكون باطنة في داخل أطباقها ، وعلى التقديرين إمّا أن تكون خالصة ناجزة غير محتاجة إلى تخليص وتطوير في أخذ جوهرها كالنفط والقار والكبريت ، أو تكون مخلوطة بالتراب ونحوه محتاجة إلى التخليص .
لا إشكال في الظاهرة الناجزة ، وأنّها من الظاهرة موضوعاً وحكماً ، ولا في الموجودة تحت أطباق الأرض المحتاجة إلى التخليص بعد الاستخراج ، وأنّها من الباطنة كذلك ، وأمّا الظاهرة على وجه الأرض المختلطة بغيرها المحتاجة إلى التخليص ، فالظاهر أنّها أيضاً من الباطنة موضوعاً وحكماً وإن عبّر عنها بعض بالظاهرة وصرّح آخرون بكونها من أقسام الباطنة . وأمّا الخالصة الناجزة الموجودة في أعماق الثرى المحتاجة إلى بذل الجهد في استخراجها ، فهي التي يعتريها الإجمال في بعض العبائر إلّاأنّ الأقوى كونها من الباطنة .
وعليك بالتأمّل فيما يلي من عبارات الأصحاب رحمة اللَّه عليهم في الوصول إلى أنظارهم بالنسبة إلى الأقسام المذكورة موضوعاً وحكماً .
قال في المبسوط :
وأمّا الظاهرة : فهي الماء والقير والنفط والموميا . . . ، وأمّا الباطنة مثل الذهب