شرح
ولا فرق بين كون الجلوس للصلاة أو لغيرها من العبادات كالتدريس والإفتاء والقضاء ، بل ولغير العبادة كالجلوس للاستراحة . نعم لو حصل التزاحم بين العبادة وغيرها قدّمت العبادة . ولو حصل بين الصلاة وغيرها من العبادات كقراءة القرآن وتدريسه ، فهل تقدّم على غيرها ؟ في جواهر :
وجهان أقواهما ذلك ولكن لم أجده في كلام أحد من الأصحاب . « 1 » لكن لا دليل على قوّته إلّاتوّهم أنّ الصلاة هي أهمّ الأغراض للواقف . وفيه : أنّه بعد فرض كون غرض الواقف هو عنوان المسجديّة وكون إنشائه عبارة عن تحرير الملك وفكّه ، كان غرض الواقف - كالحكمة في تشريع الأحكام - لايدور مدار المُنشأ ، بل يترتّب على ذلك ما هو من آثار عنوان المسجد ، وهو مطلق العبادة بل يمكن أن يقال : إنّه لو وقفه للصلاة فيه فقط ، أمكن الخدشة في نفوذ الشرط .
نعم لو قلنا بأنّ وقف المسجد تمليك لجهة الانتفاع - كما قيل في الوقف على العناوين - أمكن صحّة ما قاله رحمه الله ، لكنّ المبنى - حينئذٍ غير صحيح .
المسألة الثانية : بطلان حقّه بالقيام عن المحلّ معرضاً عنه ، وهذا ممّا لا شبهة فيه ؛ لأنّه من لوازم اشتراك المكان . فالمتيقّن من نصيب كلّ واحد منه هو الزمان الذي شغله بالعبادة ونحوها ، فينقضي قطعاً إذا قام معرضاً عنه مع أنّه من المرتكز عند المتشرّعة .
المسألة الثالثة : حكم بقاء حقّه فيما إذا قام عن المحلّ . وفي المسألة صور ، فإنّه إمّا أن يرفع رحله أو يتركه في مكانه ، وعلى تقديرين : إمّا أن ينوي العود ، أو ينوي عدمه ، أو يكون متردّداً .
أمّا في صور رفع الرحل : فظاهر الأصحاب عدم بقاء حقّه مطلقاً ، لكن قد عرفت « 2 » احتمال جريان استصحاب الحقّ مع نيّة العود لو لم نقل بجريانه مع تردّده أيضاً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 89 .
( 2 ) . تقدّم في الصفحة : 185 - 186 .