وأمّا المسجد : فمن سبق إلى مكان منه فهو أحقّ به ما دام جالساً ، فلو قام مفارقاً بطل حقّه ولو عاد ، وإن قام ناوياً للعود فإن كان رحله باقياً فيه فهو أحقّ به ، وإلّا كان مع غيره سواء . وقيل : إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه لم يبطل حقّه . ولو استبق اثنان فتوافيا ، فإن أمكن الاجتماع جاز ، وإن تعاسرا اقرع بينهما .
شرح
أمر مشكل « 1 » . وعن الشهيد رحمه الله أنّه يقدّم الأحوج . « 2 »
لكنّه لا دليل على ذلك مع أنّه لم يبيّن حكم تساوى الحاجتين ، والاستشكال في القرعة بأنّها لتعيين المجهول في الظاهر المعلوم في الواقع ، كما لوجهل ما عيّنه الموصي للإعتاق - مثلًا - حين الوصيّة ، لا المبهم الذي ليس له واقع محفوظ - كما لو أوصى بعتق أحد العبدين - وما نحن فيه من هذا القبيل ، غير ظاهر ؛ لإطلاق دليلها وصدق المجهول والمشتبه ونحوها من التعابير الواقعة في نصوص القرعة على المجهول والمبهم كليهما .
قوله : ( وأمّا المسجد : فمن سبق إلى مكان منه فهو أحقّ به . . . ) .
ذكر المصنّف قدس سره في المقام مسائل أربع من أحكام المسجد ، وذكروا له أحكاماً اخر في كتاب الصلاة عند ذكر مقدّماتها . والمسجد عبارة عن المكان المعدّ للعبادة سواء كان بتعيين الربّ تعالى كالمسجد الحرام ومسجد الكوفة - على احتمال - أو بإنشاء الواقف ووقفه كسائر المساجد . والمسجديّة عنوان قصدي وحكم وضعي قابل للجعل بالإنشاء بلفظ أو إشارة ، ويتمّ بحصول القبول بعده . فالسبب الموجب لتحقّقها هو عقد الوقف المركّب من إيجاب وقبول ، وقد يتحقّق بالفعل ، كما إذا بنى محلًاّ للمسجديّة فصلّى أحد فيه ركعتين - مثلًا - بإذنه .
فالمسألة الأولى : حصول الأولويّة للسابق إلى محلّ من المسجد ، ولا خلاف ظاهر فيه ، بل في الجواهر : يمكن تحصيل الإجماع عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 277 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 405 ط قديم ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 22 .
( 2 ) . انظر جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 37 - 38 ؛ مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 36 ط قديم ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 87 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 88 .