وأمّا المدارس والربط ، فمن سكن بيتاً ممّن له السكنى فهو أحقّ به وإن تطاولت المدّة ما لم يشترط الواقف أمداً فيلزمه الخروج عند انقضائه . ولو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم فأهمل ، الزم الخروج ، فإن استمرّ على الشرط لم يجز إزعاجه ، وله أن يمنع من يساكنه ما دام متّصفاً بما به يستحقّ السكنى . ولو فارق لعذر قيل : هو أولى عند العود ، وفيه تردّد ، ولعلّ الأقرب سقوط الأولويّة .
شرح
قوله : ( وأمّا المدارس والربط ، فمن سكن بيتاً ممّن له السكنى فهو أحقّ به . . . ) .
المدرسة والرباط ونحوهما من قبيل الوقف على العناوين ، وحقيقته تحرير الملك وفكّ رقبته بقصد انتفاع عنوان خاصّ أو عناوين مخصوصة في جهة معيّنة أو جهات . وقد يقال بأنّها من قبيل التمليك على تلك العناوين .
ثمّ إنّه إذا سكن بعض من يشمله العنوان فيه ، كان أحقّ به بلا توقيت في ذلك ، إلّاما كان مشروطاً في ضمن الوقف فيكون إزعاجه المخالف لإنشاء الواقف محرّماً شرعاً وظلماً عقلًا .
وعن التحرير « 1 » جواز الإزعاج إذا طال المكث بحيث أشبه بالملك .
وفيه : أنّ المشابهة بالملك لا تكون دليلًا مع بقاء الاستحقاق بالنظر إلى شرائط الوقف ، إلّا أن يكون المكث سبباً لوقوع الوقف في معرض الزوال ، فيتّجه - حينئذٍ - الإزعاج حفظاً لغرض الواقف .
وقوله : « الزم بالخروج » ، لخروجه عمّا قصده الواقف الحاكي عنه إنشائه ، ولا فرق بين كون الخروج لفقد العنوان المأخوذ في الموقوف عليه أو فقد القيد المشروط فيه ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 » يوجب اتّباع المنشأ كائناً ما كان .
ثمّ إنّه ذكر في المسالك :
أنّ المدارس ونحوها تزيد على المساجد بأنّه لا يبطل حقّ الساكن بالخروج
هامش
( 1 ) . تحريرالأحكام الشرعيّة ، ج 4 ، ص 504 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 37 ، ح 34 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 237 ، ح 5567 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 130 ، ح 555 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 175 ، ح 24386 .