شرح
لحاجة ، كشراء مأكول ومشروب وثوب وقضاء حاجة قطعاً . . . إلخ . « 1 »
وهذا ظاهر فيما إذا بقي رحله أو سائر أثاث مسكنه فيه . وأمّا فيما لم يكن كذلك - كأن يكون المحلّ بنفسه مجهّزاً بجميع وسائل العيش - فدعوى القطع ببقاء حقّه فيما إذا فارق المكان عهدتها على مدّعيها .
وبالجملة : يمكن الخدشة - في بقاء حقّ الفارق عن الوقف المذكور مع عدم وضع الرحل فيه - أولًا : بعدم صدق كونه زائداً عن المكان - حينئذٍ - فلاوجه لبقاء حقّه .
وثانياً : بأنّ منافع الوقف لاتستحقّ بالإستيفاء الذي هو أمر تدريجي ، ولا يملك المستقبل منها إلّابإجارة ونحوها من المتولّي أو الحاكم ، كما إذا وقف داراً أو بستاناً لتصرّف منافعها في الفقراء فآجرها الحاكم لذلك ، فالساكن في المدرسة والرباط له حقّ استيفاء المنفعة ولا يجوز مزاحمته ؛ لا أنّه مالك لما يستقبل من المنافع . فالمدّعى عدم إمكان ملكيّة المنافع للموقوف عليه في أمثال هذا الوقف ؛ إذ هي قبل الاستيفاء غير مملوكة وبعده غير موجودة .
وعلى أىّ تقدير : فإذا فارق المحلّ لا يثبت له حقّ فيه .
وبالجملة : لا بأس بالقول بأنّ المدرسة والرباط ونحوهما مثل المسجد في كيفيّة انتفاع الموقوف عليهم بها واستيفائهم منافعها المقصودة ، فلايثبت للسابق إلّاجواز الاستيفاء ، وتقدّمه على غيره عند التعارض ، وبطلان حقّه بالابتعاد عنها بدون وضع الرحل . ويترتّب عليه جواز الانتفاع بها بغير منافعها المقصودة من وقفها إذا لم يكن معارضاً للمقصودة .
قال في الجواهر :
فالموافق لما عليه سيرة الناس وعملهم في جميع الأعصار أنّ المدرسة والرباط ونحوهما إذا لم يشترط الواقف كيفيّة خاصّة وحالًا مخصوصاً ، أو لم يعلم بحاله كالمسجد في جواز الانتفاع ، وأنّه أحقّ من غيره في استيفاء المنفعة المشتركة بينه وبين غيره بالسبق على الوجه الذي ذكرناه ، والمنفعة
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 436 .