تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
وأمّا الطريق بعد كونه - كالمسجد والرباط - ممّا خرج عن الموات فصار محرّراً أو ملكاً للمسلمين ، فلا إقطاع فيه . ولو فرض أنّ الإمام أقطع أحداً شيئاً من ذلك ، فمقتضى ولايته التامّة على الأنفس والأموال نفوذ الإقطاع ، ويكون ذلك من شؤون ولايته ، كما لو أخذ ملك زيد وبذله لعمرو . ولا فرق - حينئذٍ - بين كون الإقطاع مضرّاً للمارّة أو غير مضرّ ؛ فإنّ فعله عليه السلام كاشف عن وجود مصلحة في ذلك راجحة على المفسدة الموجودة فيه . فرعان : الأوّل : لافرق في جواز الاستطراق بين المسلم والكافر ، وربّما قيّدوا الكافر بالذمّي ، ومقتضاه عدم جواز انتفاع الحربيّ بالمشترك بين المسلمين ، سواء الطريق وغيره من المسجد والرباط والمدرسة ونحوها . والظاهر : أنّه لا إشكال في الجواز في الذمّي بالنسبة إلى الطريق ؛ لكونه من لوازم الذمّة ، فيدخل تحت شرائطها وإن لم يصرّح به في عقدها فيما إذا كان الذمّي داخلًا فيما بين المسلمين وقاطناً في بلادهم . ولجريان العادة على استطراقه في شوارع المسلمين وأسواقهم وما يشبه ذلك مع عدم النكير منهم على ذلك ، واتّصال هذه الحالة إلى زمان الائمّة عليهم السلام . وأمّا غير الطريق : فالظاهر عدم الجواز ما لم يعلم عموم غرض الواقف فيما أمكن اشتراكهم في الانتفاع من تلك الأمكنة - كالرباط مثلًا - ولا يبعد كون الحكم كذلك في الحربيّ أيضاً ، اللّهمَّ إلّابناءً على ما قلنا : من كون الأرض وما فيها للإمام عليه السلام وعدم إذنه عليه السلام لتصرّفه فيها مطلقاً . هذا ما هو التكليف المتعلّق به بينه وبين اللَّه ، وأمّا وظيفة المسلمين في تمكينه وعدمه ، فهو أمر آخر يرجع فيه إلى ولىّ أمرهم . الثاني : ذكر أصحابنا رضوان اللَّه تعالى عليهم أنّه إذا استبق اثنان أو أكثر لتصرّف الأمكنة المشتركة ولم يكن المحلّ قابلًا لاشتراكهما ، كان المرجع - حينئذٍ - هو القرعة ؛ إذ هي لكلّ