تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وليس للسلطان أن يُقطع ذلك ، كما لا يجوز إحياؤه ولا تحجيره .
شرح
فرعان : الأوّل : قال في التذكرة : كما أنّ موضع الجلوس يختصّ بالجالس فلايزاحم فيه ، كذا ما حوله قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوع المعاملين فيه ، وليس لغيره أن يقعد حيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين عليه ، أو يضيق عليه الكيل والوزن والأخذ والإعطاء . « 1 » واستند في ذلك إلى ما أشار إليه قبيل الكلام من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » « 2 » ، وغيره ممّا دلّ على أحقّيّة السابق ، وقد مرّ بعض ذلك . الثاني : نقل - فيها أيضاً - عن الجويني - وهو أحد علماء السنّة - التفصيل في المسألة : بأنّه إن مضى زمان ينقطع فيه الذين ألفوا المعاملة معه ويستفتحون المعاملة مع غيره ، بطل حقّه ، وإن كان دونه لم يبطل ؛ لأنّ الغرض من تعيين الموضع أن يعرف فيعامل . « 3 » وفيه : أنّه إن لم نستفد من الأدلّة ثبوت حقّ له بعد القيام ، فإثباته بعدم انقطاع معامليه مبنيّ على الاستحسان الذي لا نقول به . قوله : ( وليس للسلطان أن يُقطع ذلك . . . ) . قد عرفت « 4 » أنّ الإقطاع والإحياء والتحجير من أحكام الأرض الموات ؛ لأنّه بعد ما ثبت كون الموات للإمام عليه السلام ، فله إقطاعه من شاء ، وله الإذن في الإحياء .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 405 ط قديم . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 186 ، الهامش 3 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 405 ط قديم . ( 4 ) . راجع ما تقدّم في الصفحة : 45 و 111 و 160 .