شرح
المتّسعة ، والجواز فيها ، فإن كان المراد بها الرحاب - أي المواضع الواسعة حول بعض الطرق الخارجة عنها المعدّة لارتفاق المارّة وغيرهم - فيرد عليه أوّلًا : عدم كونها داخلة في عنوان الطريق حتّى يستثنى .
وثانياً : كون حكمها - حينئذٍ - معلوماً ؛ إذ لا إشكال في الجلوس فيها لأيّ غرض كان ولو زاحم المستطرقين ، فما يستفاد من لحن الكلام من أنّ الوجه فيه الجواز غير وجيه ؛ لأنّه مقطوع الجواز .
وثالثاً : مقتضى إطلاق الجملة المستثنى منها عدم جواز الجلوس ، سواء أكان مضرّاً للمارّة أم لم يكن ، مع أنّه لاوجه له في صورة عدم الإضرار . ويمكن أن يكون المراد من المواضع المتّسعة هو غير المضرّ للمارّة من الطريق ، ويقابلها التي تضرّ بهم منه . ثمّ إنّ ظاهر العبارة الاستدلال للحكم بالعادة ، فإن كانت جارية من المتشرّعة بحيث تكشف عن إمضاء الشارع لها - كما ليس بذلك البعيد - وإلّا كانت أصالة جواز التصرّف محكّمة .
الثاني : بقاء حقّه في صورة جواز الجلوس مع بقاء رحله ، وعدمه مع رفعه . وقد عرفت الحال في البقاء ، ولا فرق بين وجود الرحل وعدمه ؛ إذ الرحل لا يوجب بقاء الحقّ ، بل المانع حينئذٍ التصرّف في نفس الرحل ، فلو رفعه أحد عصياناً أو نسياناً جاز التصرّف في المكان .
هذا ، ولكن قد مرّ « 1 » أنّ جريان استصحاب بقاء الحقّ هنا - لتماميّة أركانه - غير بعيد .
وأمّا الحكم ببقاء الحقّ مع نيّة العود لئلّا يتضرّر ، ففي الجواهر :
أنّه لامدخليّة لتضرّره بثبوت الحقّ المشترك بين النانس أجمع ، من الذين يتضرّرون بذلك أيضاً . « 2 » والمراد أنّه بعد الحكم بسقوط حقّ الأوّل بالقيام لا يجوز له دفع الثاني ومزاحمته لدفع الضرر عن نفسه ؛ فإنّ دفعه أيضاً ضرر . لكنّ الظاهر أنّه لافرق بين تضرّر الثاني بالدفع وعدمه ، فالدليل أخصّ من المدّعى .
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 185 - 186 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 85 .