تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولو جلس للبيع أو الشراء ، فالوجه : المنع ، إلّافي المواضع المتّسعة كالرحاب ؛ نظراً إلى العادة . ولو كان كذلك فقام ورحله باقٍ ، فهو أحقّ به . ولو رفعه ناوياً للعود فعاد ، قيل : كان أحقّ به ؛ لئلّا يتفرّق معاملوه فيستضرّ ، وقيل : يبطل حقّه ؛ إذ لاسبب للاختصاص ، وهو أولى .
شرح
الثاني : فصّل بعض الأصحاب « 1 » في المسألة بين بقاء رحل السابق في المحلّ بعد قيامه ، وعدمه ببقاء حقّه على الأوّل ، وبطلانه على الثاني . وهل يريد أنّ الوجه في الثبوت كون الرحل حاكياً عن بقاء يده على المكان ، فكأنّه بنفسه شاغل له ، أو أنّه مانع عن الغير ليتمكّن من السبق ثانياً ؟ وجهان أوجههما الثاني ، بناءً على أصالة عدم الحقّ لولا الرجل كما هو ظاهر كلامهم . الثالث : أنّه هل يجوز للمتصرّف في الطريق بما لايضرّ المارّة التظليل بما لايزاحمهم بثوب ، أو باريّة ، أو بناء دكّة ، أو غيرها ؟ فيه خلاف ، ومقتضى الأصل جواز الجميع مع عدم الضرر ، وقد يفصّل بين التظليل وبناء دكّة . قال في الجواهر ما ملخصّه : الأصل والسيرة القطعيّة يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه ، من غير فرق بين ما يدوم أثر التصرّف - كالبناء ونحوه - وبين ما لا يدوم مع عدم إخراجه عمّا اعدّ له . وليس للمستطرق اختيار هذه القطعة للاستطراق ، كما ليس له إزعاج الجالس غير المضرّ . ومنه استمرار الناس على الانتفاع بالمساجد بغير العبادة ، مع عدم المزاحمة للعبادة . « 2 » قوله : ( ولو جلس للبيع أو الشراء ، فالوجه : المنع . . . ) . أشار في العبارة إلى أمرين : الأوّل : حكم الجلوس في الطريق للبيع والشراء ، وظاهره المنع في غير المواضع
هامش
( 1 ) . انظر المبسوط ، ج 3 ، ص 276 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 221 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 3 ص 70 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 81 - 82 .