تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الأوّل : أنّ المراد من قوله : « إذا قام » القيام بعد استيفاء الغرض مع عدم نيّة العود ، بقرينة ما سيذكره في مقابله ، وهذا هو المشهور وتشهد له السيرة العقلائيّة أيضاً . وفي الجواهر : « بل يمكن تحصيل الإجماع عليه » « 1 » . وقوله : « قيل : كان أحقّ بمكانه » يظهر من إسناد بقاء الحقّ إلى « القيل » ضعف القول به عنده ، ولعلّه لأجل أنّه لا يستفاد من أدلّة ثبوت الحقّ في المقام - من السيرة ، والإجماع المنقول ، وقوله صلى الله عليه وآله : « من سبق إلى مالم يسبق إليه أحد فهو أحقّ به » « 2 » وغير ذلك - إلّاأصل ثبوت الأولويّة ، ولا دلالة فيها على حال البقاء ، والأصل يقتضي عدمه ، بتقريب أنّ المتيقَّن من حقّ الأولويّة هو الثابت ما دام الشخص باقياً في المحلّ ، فإذا تنحّى عنه وابتعد ، فلا دليل على حدوث حقّ آخر بعوده ، فأصالة عدم حدوثه محكّمة . وعلى أيّ تقدير : فليس الحقّ الثابت هنا من الحقوق الماليّة المستلزمة للضمان بغصبها . قال في الجواهر : لعلّ الوجه في أصل المسألة أنّ حقّيّة الطريق للجالس بالسبق ووضع الرجل ونحو ذلك ليست كحقّيّة التحجير التي تنتقل بالصلح والإرث ونحوهما ، بل هي لا تزيد على حرمة الظلم بدفعه عن مكانه وبالتصرّف في رحله الموضوع في مكان كان يجوز له وضعه فيه ، ومن هنا صرّح في التذكرة بأنّه لودفعه عن مكانه أثم وحلّ له مكثه فيه وصار أحقّ من غيره به ، وبذلك يظهر أنّه لا يدخل في موضوع الغصب ولا يترتّب عليه ضمان ؛ ضرورة عدم كونه من الأموال أو الحقوق الماليّة . « 3 » وأمّا وجه القول بالبقاء ، فلدعوى جريان استصحاب بقاء الحقّ الثابت في المقام - كما
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 39 ، ص 78 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 76 ، الهامش 3 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 79 .