وإذا قام بطل حقّه ، ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده لم يكن له الدفع ، أمّا لوقام قبل استيفاء غرضه لحاجة ينوي معها العود ، قيل : كان أحقّ بمكانه .
شرح
وجامع المقاصد « 1 » والمسالك « 2 » والروضة . « 3 »
فمورد الحرمة على ما تقتضيه العبارة هو الوقوف والجلوس ونحوهما المانع عن الاستطراق ، فضلًا عن إحداث الدكّة فيه أو إحيائه لمقاصد أخرى .
لكنّ الظاهر أنّ الوقوف والجلوس ووضع الأحمال وما يشبهها من التصرّفات العاديّة الملازمة للاستطراق جزء من الاستطراق وليست خارجة عن مقاصده ، فجعل الاستطراق أصلًا في الانتفاع من الطريق مقدّماً على غيره عند التزاحم غير ظاهر ؛ لجريان السيرة على الارتفاق بها مثله .
وتظهر الثمرة في الضمان فيما إذا صادف الماشي مع الواقف أو الجالس فتلفت نفسه أو شيء من أمواله ، فعلى أصالة الاستطراق فقط يكون الضمان على الواقف ، وعلى العدم يذهب دم التالف وماله هدراً .
والظاهر : أنّ جريان السيرة على الإتيان ببعض التصرّفات أو على تركه في الطرق والشوارع يكون متّبعاً ، ويكون المتخلّف عنها ضامناً لما تلف بسببه ، بل الظاهر أنّ القوانين الموضوعة في عصرنا هذا للعبور من السكك والشوارع العريضة وغيرها لازم الاتّباع ؛ بمعنى كون ضمان التلف نفساً ومالًا على المتخلّف دون غيره ، فيحسب ما عيّنته القوانين الاجتماعيّة وظيفة لكلّ محلّ : من وقوف الشخص أو جلوسه ، وإيقاف راحلته أو سائر مراكبه ، ومن استطراقه وحركته ، بل وكيفيّة الحركة : من السرعة والبطؤ بحكم الوظيفة الشرعيّة ، فيترتّب على العامل والمتخلّف ما حكم عليهما شرعاً من الضمان وعدمه .
قوله : ( وإذا قام بطل حقّه . . . ) .
هنا أمور :
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 34 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 429 .
( 3 ) . الروضة البهيّة ، ج 4 ، ص 61 - 62 .