شرح
من باب ضرب وأحماه : منع الناس عنه وحفظه . والحمى بالكسر مقصوراً وممدوداً :
الشيء الذي يحفظ ويدافع عنه . والمراد هنا جعل الأرض حمى بالإنشاء لفظاً أو بكتابة أو إشارة أو نحو ذلك . وهذا بحكم النصّ الصادر من المعصوم المنشأ به اختصاص الأرض برعي المواشي المملوكة للمعصوم عليهم السلام أنّ حماه لنفسه أو لما يتعلّق بطائفة من المسلمين أو جميعهم ، كنعم الصدقة ، والخمس ، والجزية ، وخيل المجاهدين ، وما يوقف من الأنعام على المسلمين ، أو يوصى به لهم ، واللقطة ، والمجهول مالكه وغيرها . فالحمى أمر يشبه بالوقف لجهة خاصّة في بعض الآثار ، ولا يصحّ إلّامن النبيّ والوصيّ .
قال في المبسوط في مسئلة الحمى ما خلاصته :
والناس في ذلك على ثلاثة أضرب : النبيّ صلى الله عليه وآله ، والأئمّة عليهم السلام ، وآحاد المسلمين أمّا النبيّ : فكان له أن يحمى لنفسه ولعامّة المسلمين ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « لاحمى إلّا للَّهو لرسوله » ، وروى نافع عن ابن عمر أنّ النبيّ حمى النقيع لخيل المجاهدين ترعى فيه . وأمّا آحاد المسلمين : فليس لهم أن يحموا وأمّا الأئمّة فإن حموا كان لهم ذلك ، وفي المخالفين من قال : ليس للإمام أن يحمى لنفسه شيئاً ، وكذا للمسلمين . « 1 »
وفي التحرير :
للنبيّ أن يحمي لنفسه وللمسلمين كما حمى النقيع لخيل المهاجرين ، وليس لآحاد المسلمين أن يحموا لأنفسهم ولا لغيرهم إجماعاً . وأمّا إمام الأصل ، فإنّ له أن يحمى لنفسه وللمسلمين عندنا ، ولخيل المجاهدين وإبل الصدقة ونعم الضوال والجزية . « 2 » وفي الرياض بعد ذكر عدم جواز حمى الإنسان لنفسه :
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 270 - 271 .
( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 4 ، ص 490 .