تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
إطلاقات الإحياء . والظاهر أنّه لاخلاف في الحكم بين المسلمين . وأمّا جواز نقض ما حماه النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام فيما إذا زالت المصلحة المقتضية لجعل الحَمْي ، فلأنّ الحكم تابع لملاكه ومعلول له ، فلابدّ أن يزول بزواله . فإذا حمى النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام أرضاً لنعم الصدقة أو خيول الغزاة ، فلا تبقي العلّة في زمان أو مكان لا يملك الناس نعماً حتّى يتصدّقوا منها ، ولا خيلًا للركوب حتّى يغزوا بها ، وبه قال الفاضل « 1 » والشهيدان « 2 » والمحقّق الثاني . « 3 » وقوله : « لأنّ حماه كالنصّ » إشارة إلى استدلال بعض القائلين بعدم جواز النقض بأنّ نقض حماه كإبطال نصّه بالاستدلال في مقابلته وهو غير جائز . قال في المبسوط : فأمّا ما حماه رسول اللَّه ، فإنّه لا يجوز للإمام القائم مقامه نقضه وحلّه ؛ لأنّ فعله حجّة يجب اتّباعه ، وما يفعله الإمام القائم مقامه لا يجوز لأحد تغييره ، وإن غيّره هو أو من بعده من « الأئمّة عليهم السلام » أو أذن واحد منهم لغيره في إحياء ميّت فأحياه ؛ فإنّه يملكه ، فأمّا من يحييه بغير إذنه ، فإنّه لا يملك به . « 4 » وقال في الخلاف : ما حماه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنّه لا يجوز حلّه ولا نقضه لأحد بعده ، وقال الشافعي : ينظر فإن كان السبب الذي حماه له باقياً لم يجز نقضه ، وإن كان السبب قد زال فيه وجهان : أحدهما يجوز ؛ لأنّ المعنى الذي له حمى قد زال .
هامش
( 1 ) . انظر تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 412 ط قديم . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 58 ؛ مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 422 . ( 3 ) . جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 33 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 271 .