وللنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله أن يحمي لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى لنعم الصدقة ، وكذا عندنا لإمام الأصل .
شرح
والمراد بالوقف هنا الوقف التكويني ؛ فإنّ اللَّه تعالى حفظها كسائر أجزاء السماوات والأرض ليعيش فيها عباده .
وهذا الحديث مخدوش سنداً بوجود السهل فيه - وإن كان الأمر فيه سهلًا - وعدم علم سهل بأنّه رواه عن الريّان أو بواسطة رجل مجهول .
ودلالةً ؛ لشموله لكلّ أرض مملوكة فضلًا عن المحجّرة ، ولم يعمل الأصحاب بهذا الإطلاق وإن قالوا به في الجملة كمامرّ ، ولو حمل على خصوص المحجَّر المتروك يبقى عليه أنّ الأصحاب لم يحدّدوا الإهمال بتلك المدّة ، ولعلّه يحصل بأقلّ منها أو أكثر .
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب عدم استحقاق المحجِّر عوض تحجيره ، مع أنّه مال يقابل بالمال ويورث ، وتقتضي القاعدة لزومه ؛ لأنّ سلب الشيء عنه لمصلحة عامّة ، لا يلازم تفويت المال عنه كأكل ماله عند المخمصة .
ويمكن أن يكون ذلك لكونهم في مقام بيان جواز إحياء المحجّر وأخذ الأرض منه ، لاسلب مالية حقّ ، أو يدّعى : أنّ ذلك إجماع منهم على سلب الحقّ بلابدل .
وأيضاً قد يحكى عن بعض الأصحاب : أنّ ذلك فيما إذا بقيت آثار التحجير وإلّاعادت مواتاً ، مع أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الحقّ مطلقاً . قال في الجواهر :
فمقتضى الاستصحاب بقاء الحقّ وإن زالت الآثار ؛ إذ هي وإن كانت سبباً في ثبوت الحقّ لا يقتضي زواله بزوالها ؛ للأصل ، وخصوصاً إذا أزاله الظالم أو غيره . « 1 » قوله : ( وللنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله أن يحمي لنفسه ولغيره من المصالح . . . ) .
قد عرفت أنّ هذا الشرط مع فرض كون إذن الإمام أيضاً شرطاً للإحياء - كما ذكره في أوّل الكتاب - يكون سابع شروط الإحياء وإن لم يذكره بصورة الشرط . ومعنى حمى الشيء
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 60 - 61 .