ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد الأمرين : إمّا الإحياء ، وإمّا التخلية بينها وبين غيره . ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلّا يعطّلها . ولو بادر إليها من أحياها لم يصحّ مالم يرفع السلطان يده أو يأذن في الإحياء .
شرح
أوخطّ خطوط . « 1 »
وقال في الرياض :
واعلم أنّ التحجير أن ينصب عليها مرزا ، أو يجمع حواليها تراباً ، أو يغرز فيها خشبات ، أو يحظّ عليها خطوطاً أو نحو ذلك . ومنه أن يحفر النهر ولم يصل إلى الماء وأن يعمل في المعادن الباطنة عملًا لا يبلغ نيلها ، أمّا بلوغه : فهو إحياء . « 2 » ثمّ إنّه لا دليل عامّ أو مطلق في المقام قابلًا للتمسّك به عند الشكّ ، فلو شكّ في صدق التحجير وعدمه مفهوماً أو مصداقاً ، فأصالة عدم تحقّق الأولويّة محكّمة .
هنا فروع :
قوله : ( ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام . . . ) .
الأوّل : قوله : « وأهمل العمارة » ، الظاهر : أنّه لا مدّة للإهمال معيّنة من جانب الشرع ، بل هي موكولة إلى العرف ، ولذا قال في التذكرة :
وليس لطول المدّة الواقعة بعد التحجير حدّ معيّن ، وإنّما الرجوع فيها إلى العادة ، وقال أبو حنيفة : مدّته ثلاث سنين ، فإذا مضت بطل حقّه ، فإذا بادر إنسان على عمارتها ملكها . « 3 » الثاني : ليس لإمهال الأيّام أيضاً مدّة محدودة ، بل هو موكول إلى نظره ، قال في التذكرة :
فإن طلب المحجِّر التأخير من السلطان أمهله مدّة قريبة ولا يتقدّر تلك المدّة
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 419 .
( 2 ) . رياض المسائل ، ج 14 ، ص 112 - 113 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 411 ط قديم .