شرح
فإنّ السلطنة المجعولة فيه مترتّبة على المال المضاف إلى الناس ، فهنا مجعول أوّلى موضوعيّ وثانويّ حكمي وينفكّ كلّ منهما عن الآخر في الاعتبار . فالمجعول في حقّ القاصرين هو الأوّل دون الثاني ، وفي مورد القصاص والجناية الثاني دون الأوّل ، وكلّ منهما اعتبار خاصّ تباين ماهيّته الآخر . وقد اصطلح الأصحاب باستعمال الملك في الأوّل بنحو اللا بشرط عن تحقّق الثاني في مورده ، وباستعمال الحقّ في الثاني فيما إذا تحقّق مستقلًاّ عن الأوّل ، فبينهما فرق جوهري ، لا أنّهما متّحدان ماهيّة ويتغايران بالعرض ، كقتل المؤمن الحرام ، وقتل الكافر الواجب .
الرابع : أنّه في كلّ مورد من موارده أمرٌ اعتباري خاصّ مجعول من ناحية الشرع ، مترتّب عليه آثار خاصّة . فالمجعول في حقّ الولاية والوصاية والتولية هو الولاية ؛ أي : ولاية الحاكم ، والوصيّ على المال والأولاد ، وولاية المتولّي على الأوقاف . فإضافة حقّ الولاية بيانية ، والمجعول في حقّ التحجير مجرّد كون المحجِّر أولى بالأرض من غيره ، وفي حقّ الاختصاص بالخمر مجرّد اختصاصها به فيملكها بتخليله ، وفي حقّ الشفعة والخيار وحقّ الجناية السلطنة على الأخذ والفسخ والاسترقاق ، وهكذا وأرجح الأقوال ثالثها .
الأمر الرابع : أنّ متعلّق الملك ؛ إمّا أن يكون عيناً خارجيّة ، كالدار والبستان ، أو عيناً ذمّيّة ، كمنّ من حنطة في ذمّة زيد ، أو منفعة للعين كسكنى الدار ، أو عملًا للحرّ كالأجير .
وأمّا متعلّق الحقوق : فقد يكون إنساناً كما في حقّ القذف والشتم والإيذاء والغيبة ونحوها ، وحقّ القصاص ، وحقّ نفقة الأقارب وحقّ الحضانة ، وحقّ القَسم .
وقد يكون عيناً خارجيّة ، كحقّ الشفعة ، وحقّ الرهانة ، وحقّ التحجير ، وحقّ الغرماء في تركة الميّت .
وقد يكون أمراً اعتباريّاً نظير العقد ، كحقّ الفسخ في البيوع والأنكحة وغيرهما .
كما أنّه قد يكون عملًا من الحرّ أو العبد ، أو منفعة للعين الخارجية ، كما إذا أوصى الميّت بكون اختيار الخياطة والكتابة من عبده ، أو منفعة داره بيد الوصيّ استيفاء وبذلًا وتبديلًا ،