تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
وقد يقال : إنّ المعتبر في الملكيّة هو مقولة الإضافة وهي المسمّاة بالاختصاص ، والنسبة المكرّرة كالابوّة والبنوة والاخوّة والراكبيّة والمركوبيّة ممّا كان المبدأ مبدأ انتزاع المتضايفين متماثلًا أو مختلفاً . فالمال كأنّه ينسب إلى المالك ويختصّ به ، ولذلك قد رتّب العقلاء والشرع عليه أحكاما تكليفية ووضعيّة . وعلى هذا فالمتحصّل : أنّ الملكيّة الشرعيّة والعرفيّة إمّا هي الإحاطة الاعتبارية أو هي الانتساب والإضافة كذلك . لكن ليعلم : أنّ الأثر المترتّب على المعتبر والمنتزع يخالف آثار المنتزع عنه ؛ إذ الثاني أمر تكويني متأصّل ، فتكون آثاره أيضاً كذلك ، ففي اعتبار زيد أسداً لايترتّب عليه جعله في قفص من الحديد في المسبعة وإلقاء لحم الميتة أمامه ، بل جعله في ميدان البراز مقابلًا لمائة مبارز محارب مثلًا . وكذلك تأثير العبائة والقميص في البدن عبارة عن حفظهما له وصونهما إيّاه عن الحوادث ، وأثر الابوّة والبنوّة تبعيّة الولد للأب وانتفاع الأب به . الجهة الثانية : أنّ الحقّ - لغة - هو الثبوت ، وقد يستعمل بمعنى الفاعل ، فيكون بمعنى الحاقّ والثابت ، أو هو صفة مشبهة كالحقيق . والاستعمالات القرآنيّة أيضاً تؤيّد هذا المعنى ؛ كقوله تعالى : « وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ » « 1 » ؛ أي : يأتي بمقدّمات ثبوتِ ما ينبغي ثبوته ؛ ليثبت ويتحقّق ، وقوله تعالى : « وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » أي : ثابتاً . وقوله تعالى : « حَقِيقٌ عَلَى أَن لآَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 3 » ثابت . وقوله تعالى : « الْحَآقَّةُ ، مَا الْحَآقَّةُ » « 4 » ؛ أي : القضية الثابتة بلا ريب .
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 82 . ( 2 ) . الروم ( 30 ) : 47 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 47 . ( 4 ) . الحاقّة ( 69 ) : 1 - 2 .