شرح
وأمّا : في الاصطلاح ، فهو أمر اعتباري قابل للجعل والإنشاء باللفظ ، لكن قد وقع الاختلاف فيه ، وقيل في بيان حقيقته أمور :
الأوّل : أنّه بمعنى الحكم ، فمعنى حقّ الخيار أنّ اللَّه أباح لأحد طرفي العقد أو لكليهما فسخه وحلّه ، ومعنى حقّ الرهانة أنّه أباح للمرتهن التصرّف في العين لاستيفاء دينه منها .
وفيه : أنّ الحكم عبارة عن إنشاء خاصّ تكليفي أو وضعيّ من قبل الشارع لا يقبل الإسقاط والنقل والمعاوضة والإرث . والحقّ هو أمر اعتباري عرفيّ أو شرعيّ يترتّب عليه الإسقاط والنقل بالمعاوضة والإرث وغيرهما ، فهما أمران متغائران ، ولذا ترى انفكاك كلّ منهما عن الآخر نظير انفكاك الملك عن الحكم . فكما أنّ الملك ينفكّ عن جواز التصرّف تكليفاً ووضعاً في مورد أموال القاصرين ؛ فهم لها مالكون والأولياء يجوز لهم التصرّف ، كذلك الحقّ ينفكّ عن الحكم ويكون المولّى عليه ذا حقّ ، والوليّ جائز التصرّف .
الثاني : أنّه بمعنى الملك أو مرتبة ضعيفة منه .
وهذا أيضاً لا ينطبق على جميع موارده ، نظير حقّ الاختصاص بالخمر التي يراد تخليلها ، وحقّ الأولويّة في التحجير ؛ فإنّه لا يملك الخمر ، كما لاملك قبل الإحياء .
الثالث : أنّه بمعنى السلطنة الاعتباريّة ، وهذا هو المعروف بين الأصحاب ، ويؤيّده قوله تعالى : « وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطنًا » « 1 » . فالمجعول في حقّ القصاص هو السلطنة ، وهي أمر اعتباريّ يترتّب عليه جواز القتل والعفو وأخذ الدية .
وعليه فالملك هو اعتبار الجدة أو الإضافة ، والحقّ هو اعتبار السلطنة الاعتبارية ، ويترتّب عليها أحكام خاصّة على اختلاف مواردها . وبعبارة أخرى : إنّ المجعول في مورد الملك أمران اعتباريّان : الإضافة الخاصّة والسلطنة ، أمّا الإضافة : فبمقتضى العقود المملّكة وغيرها من أسباب الملك ، وأمّا السلطنة : فلقوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 2 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) . تقدم تخريجه في الصفحة : 30 ، الهامش 2 .