شرح
ومنها : ما عن غير طريقنا أيضاً : « من أحاط حائطاً على الأرض ، فهي له » . « 1 »
وفيه : أنّه كثيرا مّا يكون تحويط الحائط إحياء للأرض ولعلّه المراد هنا .
ومنها : ما في المسالك « 2 » والتذكرة « 3 » :
من أنّ الإحياء إذا أفاد الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقّية كالاستيام مع الشراء .
وفيه : أنّه لا ملازمة بينهما ، فهو أشبه شيء بالقياس . وكيف كان : الظاهر ثبوت هذا الحقّ ، إمّا للإجماع أو النبوي المنجبر به .
ثمّ إنّه بعد ثبوت حقّ الأولويّة يظهر وجه ما ذكره المصنّف رحمه الله : من جواز منع الغير عن الإحياء ، وأنّه لو بادر إلى الإحياء أو قاهر المحجِّر فأحياها لم يملك « 4 » ؛ لأنّ ثبوت الحقّ مانع عن شمول أدلّة الإحياء لمورده ، ولتقييد إطلاقات الإحياء بقوله صلى الله عليه وآله في النبوي : « من أحيا ميتة في غير حقّ مسلم فهي له » « 5 » المنجبر بالعمل - كما عرفت - والنبوي : « من سبق إلى مالم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » « 6 » . فيكون مفاد المجموع « من أحيا أرضاً لم يسبق إليها مسلم آخر فهي له » فلا يشمل ، وللنبويّ : « ليس لعرق ظالم حقّ » . « 7 »
ولقاعدة نفي الضرر ومرجع غير الثاني إلى دعوى المانع من شمول أدلّة الإحياء ومرجع الثاني إلى عدم الاقتضاء فيها ؛ لتقييد بعضها بالبعض الآخر .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 12 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 51 ، ح 3077 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 148 ؛ كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 890 ، ح 9047 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 427 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 410 ، ط قديم .
( 4 ) . تقدّم في الصفحة : 153 ، الخامس .
( 5 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 70 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 17 ، ص 14 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ص 142 .
( 6 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 70 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 17 ، ص 14 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ص 142 .
( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 70 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 17 ، ص 14 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ص 142 .