شرح
منهم بأموالهم - كما وقع في الجواهر « 1 » - إذ ليس الموات مالًا للناس مطلقاً في حال حضور المعصوم وغيبته . نعم قد أجاز للناس في تصرّفه وتملّكه ، لا أنّهم يملكونه قبل التصرّف .
وعليه فلا تشمل أدلّة الإحياء موارد الإقطاع ، إمّا لأنّ أدلّة الإحياء عامّ فتفيد إباحة إحياء جميع قطعات الأرض ، وأدلّة الإقطاع لا تشمل إلّاموارد خاصّة ؛ فالدليلان من قبيل العامّ والخاصّ ، وإمّا لأنّ أدلّة الإحياء بعد تقيّدها في نفسها بأن لا يكون فيما تعلّق به حقّ شخص آخر لا تشمل المقام ، إلّاأنّ هذا بالنسبة إلى بعض أدلّته .
وأمّا وقوع الإقطاع ، فالظاهر : أنّه لم يفعله النبيّ صلى الله عليه وآله بالنسبة لنفسه وإن كان له ذلك قطعاً ، فكم له صلى الله عليه وآله من موارد التصرّف والأخذ والقبض - تقتضي جوازها ولايته التكوينية أو التشريعيّة - منعه عنها عِظَم مقامه ورأفته ورحمته لأوليائه وأعدائه .
وأمّا بالنسبة إلى غيره صلى الله عليه وآله فقد نقل : أنّه صلى الله عليه وآله أقطع عبداللَّه بن مسعود موضعاً بالمدينة بين ظهرانيْ بيوت الأنصار سمّوه ( بالدور ) ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله أقطعه إيّاه ليتّخذه داراً لنفسه وغيره . « 2 »
وأنّه صلى الله عليه وآله أقطع الزبير حضر فرسه ؛ أي بمقدار عدْوه ، وقيل : إنّه أجرى فرسه حتّى وقف ، ثمّ رمى سوطه إلى أمامه ، فقال صلى الله عليه وآله : « أعطوه إلى موقع سوطه » « 3 » . وأنّه صلى الله عليه وآله أقطع بلال بن حارث العقيق . « 4 »
ثمّ إنّ ظاهر الإقطاع التمليك ، فيتملّك المُقطَع له للمكان المقطَع ، إلّاأن تقوم قرينة على الخلاف . وقد احتمل بعض « 5 » كون الإقطاع يفيد الأولويّة ، وهو خلاف ظاهر إعطاء المالك
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 54 .
( 2 ) . نيل الأوطار ، ج 6 ، ص 59 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 10 ، ص 222 ، ح 10534 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 55 .
( 3 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 144 ؛ نيل الأوطار ، ج 6 ، ص 56 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 55 .
( 4 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 144 ؛ نيل الأوطار ، ج 6 ، ص 56 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 55 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 273 ؛ قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 269 ؛ مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 418 ؛ اقتصادنا ، ص 487 ؛ جامع المدارك ، ج 5 ، ص 233 .