تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الرابع : أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتاً خالياً من تحجير ، كما أقطع النب يّ صلى الله عليه وآله الدور ، وأرضاً بحضر موت ، وحضر فرس الزبير ؛ فإنّه يفيد اختصاصاً مانعاً من المزاحمة ، فلا يصحّ ، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالإحياء .
شرح
الناس إليه كان من قبيل التخصّص . وأمّا الثالث ، وهو ما ذكره في المتن من أنّ الإحياء الذي لايضرّ بالمتعبّدين غير ممنوع ، ففي المسالك - في ذيل العبارة بعد توجيهها - قال : وليس ببعيد ؛ لعدم الإضرار ولا يفوت معه المصلحة المطلوبة منها ، ولا هو ملك لأحد ، ولا موقوف . « 1 » وفيه : أنّه بعد فرض أنّ مشعرية تلك الأمكنة مجعولة من قبل اللَّه تعالى ، فتكون بحكم المسجد ، بل أولى بالحرمة وأجدر بمراعاة الحدود منه ، ولا مسرح لقاعدة نفي الضرر في المقام ، والمصالح الملحوظة حكمة للجعل لاعلّة له . فتعجّب صاحب الجواهر « 2 » ممّن أجاز الإحياء بهذه العلل في محلّه . وأعجب منه تردّدهم في الحكم فيما إذا أحياها أحد في فرض الجواز ، بأنّه هل يجوز الوقوف في المحلّ المحيى أم لا ؟ مع أنّه على فرض جواز الإحياء يمتلكه المحيي فكيف يجوز لغيره الوقوف فيه بغير إذنه ، مع ما قرّروها في الأصول : من عدم جواز اجتماع الأمر والنهي واقتضاء النهي عن العبادة فسادها ؟ ! قوله : ( الرابع : أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتاً خالياً من تحجير . . . 8 . لا إشكال في جواز إقطاع النبيّ صلى الله عليه وآله أو الوليّ شيئاً من الموات قليلًا كان أو كثيراً ، وإعطائه لمن شاء ؛ فإنّه ملك للإمام كتاباً وسنّة وإجماعاً - كما عرفت - ومقتضى سلطنة الناس على أموالهم جواز بذل ما شاء منها لمن أراد . ولا حاجة إلى الاستدلال بقوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ » « 3 » ؛ فهو أولى
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 417 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 54 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .