شرح
وفي خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ عليّاً كان يقوم على باب المسجد ثمّ يرمي بسهمه فيقع في موضع التمّارين فيقول ذلك من المسجد » . « 1 »
وفي خبر المفضّل عن الصادق عليه السلام : أنّه كان معه بالكوفة فمضى حتّى انتهى إلى طاق الزيّاتين وهو آخر السراجين ، فنزل وقال : « انزل ؛ فإنّ هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأوّل الذي خطّه آدم ، وأنا أكره أن أدخله راكباً » . « 2 »
فإنّ الظاهر : أنّ تخطيط آدم وتحديده مكان المسجد كان من قبل اللَّه تعالى وبتعليم جبرئيل أنّ المكان المزبور قد شرّفه اللَّه وجعله موضع رحمته ومحلّ عبادته ، نظير ما ورد في الكعبة ، والمسجد ، والحرم . ولذا قد لوحظ في سعته حال العباد الذين يأتون في المستقبل ، بل والذين يحتاجون إلى إتيانه بعد ظهور الحجّة ، أو إلى يوم القيامة ، لا أنّ آدم قد احتاج هو أو بعض أبنائه وأحفاده إلى المسجد فوقف أرضاً وجعله مسجداً ؛ فإنّ ذلك لا يحتاج إلى تلك السعة .
وأمّا بيوت أهل العصمة ومشاهدهم المشرّفة ، فتدلّ الآية الشريفة وعدّة من النصوص على كونها ممّا خصّها اللَّه تعالى بعلوّ الرتبة والفضيلة وجعلها بحكم مساجده ، بل وأعلى درجة منها ، قال اللَّه تعالى : « فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالْأَصَالِ رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تَجرَةٌ وَلَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ » . « 3 »
فعن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام في قول اللَّه تعالى : « فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ . . . » قال : « هي بيوت الأنبياء ، وبيت علي عليه السلام منها » . « 4 »
وعن العيون عن مولانا الجواد عليه السلام : « خلقكم اللَّه أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين حتّى منّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 492 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 252 ، ح 6468 .
( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 280 ، ح 421 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 255 ، ح 6475 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 36 .
( 4 ) . تفسير القميّ ، ج 2 ، ص 104 ؛ بحارالأنوار ، ج 23 ، ص 327 ، ح 6 .