شرح
وفي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام : قال : « قف في ميسرة الجبل ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقف بعرفات في ميسرة الجبل ، فلمّا وقف جعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته فيقفون إلى جانبه ، فنحاها ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيّها الناس إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف ، ولكن هذا كلّه الموقف - وأشار بيده إلى الموقف - وفعل مثل ذلك في المزدلفة . . . الخ » . « 1 »
ومعتبر مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « عرفات كلّها موقف وأفضل الموقف سفح الجبل » . « 2 »
وصحيح معاوية ابن عمّار أيضاً : قال : « حدّ المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسّر » « 3 » . ونحوه أكثر أحاديث هذا الباب .
فالحكم فيها بكون الأمكنة المحدودة بتلك الحدود مواقف لايراد به الإخبار عن موضوع خارجي بحت ، بل هو بيان لما حدّه اللَّه تعالى وجعله منسكاً وموضعاً للوقوف العبادي وسائر المناسك .
ثمّ إنّ الظاهر : أنّ مسجد الكوفة وبيوت النبيّ والائمّة عليهم السلام أيضاً من هذا القبيل : أمّا مسجد الكوفة ، فإنّه يظهر من عدّة نصوص أنّه ليس من قبيل المساجد التي وقفها الناس ، بل هو مسجد بجعل اللَّه تعالى وتشريعه :
ففي خبر ابن مهزيار عن الصادق عليه السلام قال : « حدّ مسجد الكوفة آخر السراجين خطّه آدم وأنا أكره أن أدخله راكباً ، قلت فمن غيّره من خطّته ؟ قال : أمّا أوّل ذلك فالطوفان في زمن نوح ، ثمّ غيّره أصحاب كسرى والنعمان ثمّ غيّره زياد بن أبي سفيان » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 263 ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 465 ، ح 2980 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 534 ، ح 18387 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 463 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 534 ، ح 18388 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 464 ، ح 2979 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 190 ، ح 633 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 17 ، ح 18478 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 230 ، ح 691 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 255 ، ح 704 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 255 ، ح 6474 .