الثالث : أن لايسمّيه الشرع مشعراً للعبادة ، كعرفة ومنى والمشعر ؛ فإنّ الشرع دلّ على اختصاصها موطناً للعبادة ، كعرفة ومنى والمشعر ؛ فإنّ الشرع دلّ على اختصاصها موطناً للعبادة ؛ فالتعرّض لتملّكها تفويت لتلك المصلحة ، أمّا لو عمر فيها ما لا يضرّ ، ولا يؤدّي إلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبّدون كاليسير ، لم أمنع منه .
شرح
قوله : ( الثالث : أن لايسمّيه الشرع مشعراً للعبادة ، كعرفة ومنى والمشعر . . . ) .
الأولى أن نبيّن أوّلًا : معنى المشعر لغةً وشرعاً .
وثانياً : ما ذكروه من الدليل على عدم جواز إحيائه تكليفاً ووضعاً .
وثالثاً : أنّه هل يجوز إحياء شيء قليل منه لايضرّ بالمتعبّدين أم لا ؟
أمّا الأوّل : فالمشعر في اللغة محلّ الشعر والشعور - أي : العلم والحسّ - وفي الاصطلاح عبارة عن المحلّ المجعول من قبل اللَّه تعالى للعبادة والأعمال القربية الخاصّة ، كالصفا والمروة وعرفات ومنى والمشعر وغيرها ، سمّيت بذلك لشعور القلوب فيها بآثار المعبود ومظاهر وجوده وتوجّهها إليه تعالى بواسطة المناسك المجعولة لها والعلائم المنصوبة فيها . قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا » « 1 » . والشعائر جمع شعيره وهي العلامة ، وليس المراد أنّ الجبلين من علائم التوحيد تكويناً ؛ إذ لا فرق في هذه العلاميّة بينهما وبين سائر الأشياء .
فالمراد : أنّهما علامتان مجعولتان من عنداللَّه تشريعاً ، والمراد بهما نفس الجبلين وما بينهما من المساحة . فكلّ تلك المواضع قد جعلت مشراً من قبل اللَّه تعالى .
وقال اللَّه تعالى : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيمًا لّلنَّاسِ » « 2 » وقوله تعالى : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا » « 3 » فجعل ذلك المحلّ الشريف قياماً ، ووضعه للناس عبارة عن تعيينه مشعراً ومنسكاً .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 158 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 97 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 97 .