فرعٌ
لو أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً تبرز أغصانه إلى المباح ، أو تسري عروقه إليه ، لم يكن لغيره إحياؤها ، ولو حاول الإحياء كان للغارس منعه .
شرح
قوله : ( لو أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً . . . ) .
لأنّ الغرس إحياء للأرض - بنحو من الإحياء - فيستحقّ من المباح حريماً متناسباً له . وهو هنا مبلغ أغصان المغروس إذا فرض كبره على النحو المتعارف ، ومبلغ وصول عروقه وأصوله كذلك . وعليه فيختلف مقدار الحريم باختلاف ما يغرس إن لوزاً فبقدره ، وإن جوزاً فبحسبه . ويدلّ عليه ما ذكرنا من أدلّة مطلق الحريم ، وإطلاق مرسل الصدوق المنجبر بالشهرة : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : حريم النخلة طول سعفها » « 1 » . والظاهر ثبوت هذا الحكم لو أعدّ الأرض وأحياها للغرس ، فيستحقّ من الحريم بمقدار ما يغرسه فيها . ونظيره في استحقاق الحريم ما لوحفر البنيان ولمّا يرفع قواعد البيت أو البستان .
ثمّ إنّه يمكن القول بأنّ من ملك الأرض بسبب غير الإحياء وكانت مجاورة للموات ، فحكم الغرس فيها حكم الغرس في الموات في استحقاق الحريم من الموات بالمقدار المذكور ؛ لشمول قوله صلى الله عليه وآله : « من سبق إلى مالم يسبق إليه أحد فهو أحقّ به » « 2 » ، ولقاعدة نفي الضرر ، فيمنع من أراد إحياء مقدار الحريم ، بل ومثله ما لو كان له حائط أو دار مملوكة بغير الإحياء ، فيستحقّ الحريم لهما من الموات المجاور لهما .
فرع في فرع
لو ملك شخص شجراً واحداً أو أكثر في أرض الغير - كما لوباع صاحب البستان شجراً من غيره ، أو وهبه إيّاه أو أوصى له بذلك ، أو أجاز له في غرسه في ذلك المحلّ فغرسه - فهل يثبت لصاحب الشجر الحريم أم لا ؟ أقواه الثبوت : أمّا في الشراء ونحوه ، فلأنّ إطلاق البيع يقتضي دخول ما يلازم بقائه وانتفاع صاحبه به ، فيستحقّ من الهواء والفضاء مقدار ما ينمو
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 101 ، ح 3418 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 425 ، ح 32268 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 140 ، الهامش 2 .