تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وكلّ ذلك إنّما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات ، أمّا ما يعمل في الأملاك المعمورة فلا .
شرح
قال في جامع المقاصد : ليس المراد من استحقاق الممرّ في صوب الباب استحقاق الممرّ في قبالة الباب على امتداد الموات ، بل يجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب إذا بقي له الممرّ ، فإن احتاج إلى ازورار وانعطاف جاز ؛ لأنّ الحاجة تمسّ إلى ذلك ، ذكره في التذكرة لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يحصل ضرر كثير عادة ؛ لاستدعائه إفراط طول الطريق ونحوه . « 1 » نعم لو استطرق من محلّ خاصّ ، بحيث جعله طريقاً - ولو في مدّة قليلة - تثبت حقّه فيه ، فلا يجوز إحياؤه وتغيير مسيره وسبيله إلى غيره . قوله : ( وكلّ ذلك إنّما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات . . . ) . دليل المسألة قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، فمن اشترى بستاناً أو داراً متّصلًا بملك الغير ، فالحكم بكون مقدار الحريم من أطراف الدار لصاحبها تنفيه قاعدة السلطنة الثابتة للغير . مع أنّ لنا السؤال عن دليل هذا الحكم ، فإن قيل : إنّه إطلاقات أدلّة الحريم ، فيقال : أوّلًا : إنّها واردة في خصوص المحياة من الموات ، ولو وجد إطلاق شامل لغيره ، فهو منصرف إليه ، أو مقيّد به بالإجماع والسيرة ، إذن فلا معارض لقاعدة سلطنة الغير على ماله ، مع أنّ الأدلّة هنا متعارضة ؛ فإنّ الإطلاق الحاكم بكون مقدار من ملك زيد حريماً لملك عمرو معارض بمثله فيتساقطان . ثمّ إنّ صاحب الجواهر « 2 » قد تعرّض في المقام لقاعدة الضرر بمناسبة جواز تصرّف كلّ منهما في ملكه وعدم جوازه في ملك الآخر ، ولا يلزمنا البحث هنا عن ذلك ؛ إذ هي قاعدة مستقلّة ينبغي البحث عنها مستوفى في محلّها .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 26 . ( 2 ) . راجع جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 48 - 52 .