شرح
من أنّ الحائط أيضاً ممّا لم يرد فيه نصّ خاصّ - وقد ذكر له حريماً - مع أنّه لا حاجة إلى نصّ خاصّ لتعيين الحريم في كلّ ما يُحيى من الموات ؛ لدلالة النصوص والفتاوى على لزوم رعاية الحريم وتشريعه فيما يُحيى مطلقاً ، وقد مرّت مادلّ على ذلك عموماً وخصوصاً في بحث الحريم .
وأمّا الثاني - أعني دعوى السيرة على كون حدوث القرى والرساتيق والبلاد على نحو الاجتماع والانضمام التدريجي - : فعهدتها على مدّعيها ، كيف ومن المحتمل قريباً كون اللاحق من نسل السابق فبنى مسكنه فيما كان حريماً لأنفسهم ، أو لعلّه استجاز من السابق ، أو اشترى منه ، أو رضي السابق بانضمام اللاحق إليه ولو في حريمه ؛ ليتعاضدوا في حياتهم ، أو لدفع أعدائهم ، أو لغير ذلك من الأسباب المانعة عن الاطمينان بالسيرة المدّعاة . هذا وقد يقال « 1 » : إنّ مقتضى الأدلّة ثبوت الحريم لما يحدث في المباح من البناء والحائط والأشجار ونحوها ، كما ورد : « وحريم النخلة طول سعفها » ، ولا دلالة فيها على ثبوت الحريم للساكن بما هو ساكن ، فما استلزمته السكنى من الحريم زائداً على ما يقتضيه البناء لا يكون مدلولًا للأدلّة ، فلا مانع من استيلاء الغير على ذلك المقدار .
وفيه : أنّ هذا التفصيل خلاف فتاوى الأصحاب ولا تحتمله أدلّة الباب ؛ فانّ النبوي صلى الله عليه وآله : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ » « 2 » شامل للمورد ؛ إذ المقدار من المرافق والحريم الذي يحتاج إليه الساكن بما هو كذلك يصدق عليه أنّه قد سبقه المسلم ، فلا مجال لغيره للسبق إليه ، كما أنّ قاعدة نفي الضرر أيضاً دالّة على نفي تصرّف الغير فيما يتضرّر الساكن بتصرّفه .
وقال في الجواهر :
هامش
( 1 ) . انظر جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 47 - 48 .
( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 480 ، ح 4 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 111 ، ح 20905 .