تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
الثاني : أنّ ملاك انتزاع الحريم لها ليس ملاحظة حال نفس البناء من دون رعاية حال ساكنها ، كحريم الحائط والبستان والنهر والطريق - فإنّه بهذه الملاحظة تدخل الدار في الحائط ويغني ذكر الحريم له عن حريمها - بل ملاكه رعاية حقوق الساكن فيها ، ولذا يذكرون في مقام تحديد هذا الحريم : المكان الذي يستلزمه إلقاء قمامتها ورمادها وثلوجها وما يلازمه الدخول فيها والخروج عنها . فللدار حريمان ينتزعان من ثبوت حقّين . ورعايته من جهتين : جهة نفس البناء وجهة ساكنه وعيشه فيه . الثالث : يظهر من المحقّق قدس سره تردّده في ثبوت الحريم للدار ، مع أنّ الظاهر : أنّه لاخلاف فيه بين الأصحاب ، بل قيل : إنّ المخالف بعض الشافعية فقط . « 1 » واحتمل في الجواهر « 2 » أن يكون وجهه عدم ورود النصّ عليه بالخصوص أوّلًا ، وأنّ السيرة جارية بين المسلمين على عدم مراعاة هذا الحريم ثانياً . وتوضيحه : أنّه لا يرى في القرى والرساتيق لكلّ دار حريم خاصّ بها مع وضوح أنّ في كلّ قرية متشكّلة من مائة بيت - مثلًا - لم يرد الجميع دفعة واحدة في أرض واسعة مباحة فيشتغلوا ببناء الدور - متّصلًا بعضها ببعض حتّى لا يثبت لأحد منهم حريم بالنسبة إلى الآخر - لعدم الأولوية - بل من الطبيعي : أنّه قد ورد بعض منهم مكاناً مباحاً من الأرض وبنى فيه داراً لنفسه ومسكناً لمواشيه ، ثمّ اتّصل به بعض آخر وبنى مسكنه في جنب الأوّل متّصلًا به وهكذا . ويكشف ذلك مع ما يرى من اتّصال بيوتهم بالفعل عن عدم مراعاتهم حريماً لدورهم ومساكنهم من أوّل الأمر . والأوّل : مخدوش بما ذكره في الجواهر « 3 » :
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 413 ط قديم ؛ مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 66 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 46 - 47 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 47 . ( 3 ) . نفس المصدر .