تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وحريم بئر المعطن أربعون ذراعاً ، وبئر الناضح ستّون .
شرح
وإن لم يكن بيّنة لأحدهما ، فالقول قول مالك الأرض ولو فرضنا عدم ثبوت يد المالك على المشكوك ؛ بتقريب أنّ ثبوت يد المالك على الحريم هو أوّل الدعوى ؛ إذ لو كان الحريم لمالك النهر فليس له يد على ذلك . وحينئذٍ فإن كان لأحدهما بيّنة قدّمت . وإن كانت البيّنة لكليهما تعارضتا وتساقطتا وكان المقام بحكم صورة عدم قيام البيّنة . والظاهر : أنّ الحكم فيه إمّا القسمة - لو كان الحريم قابلا لها ولو بأن يكون إحدى الحافتين لأحدهما والأخرى للآخر - أو القرعة ؛ فإنّها لكلّ أمر مشتبه أو التصالح ؛ فإنّه جائز بين المسلمين . قوله : ( وحريم بئر المعطن أربعون ذراعاً ، وبئر الناضح ستّون ) . يقال : عطن البعير يعطن ؛ أي : رَوِيَ ثمّ برك ، والمعطن - بكسر الطاء - ، والعطن - بفتحتين - مبرك الإبل حول الماء ، وهنا أمور : الأوّل : الحكم المذكور في الفرعين هو المشهور بين الأصحاب ، بل نسب « 1 » إلى علمائنا ، وإلى أنّ عليه عمل الأصحاب « 2 » ، لكن سيأتي من يظهر منه المخالفة . قال في النهاية : وحدّ ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعاً ، وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستّون ذراعاً . « 3 » وقال في المبسوط : حريم البئر أربعون ذراعاً وقد فصّلناه في النهاية ، فإن أراد أن يحفر إنسان بئراً بجنب تلك البئر ليسوق ماءها منها لم يكن له ذلك . « 4 »
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 413 ط قديم ؛ مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 58 . ( 2 ) . التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 100 ؛ مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 58 . ( 3 ) . النهاية للطوسي ، ص 418 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 269 .