تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
أقول : ليس الكلام فيما لو علم ثبوت يد صاحب النهر على الحريم وعدم ثبوت يد صاحب الملك ، ولا في عكس الفرض ، ولا فيما علم بشراء صاحب النهر نهره بنحو الإطلاق أو علم إحياؤه النهر في مكان مباح ثمّ أحيا صاحب الملك حواليه ؛ فإنّ الحكم في الجميع واضح وهو خارج عن محلّ البحث . وإنّما الكلام فيما إذا علم بكون النهر لزيد والملك لعمرو - مثلًا - ولم تقم أمارة على كيفية ملكهما . فالكلام هنا يرجع إلى مسألة التنازع ، واللازم تشخيص المدّعي والمنكر أوّلًا ، فذكر المحقّق رحمه الله هنا احتمالين . الأوّل : كون المدّعي صاحب الملك ، والمنكر صاحب النهر ؛ فإنّ قوله مطابق للظاهر ؛ إذ الظاهر من ملكيّته للنهر استحقاقه حريمه ، فلا تنفكّ عنه غالباً ، فقوله مطابق للظاهر المتعارف لدى العرف . الثاني : عكس ذلك : فالمدّعي صاحب النهر والمنكر صاحب الملك ؛ لعدم العلم باستحقاقه الحريم ، كما لواشترى من صاحب الملك خصوص النهر . نعم لو اشترى النهر مطلقاً أمكن دعوى دخول الحريم في المبيع أيضاً ، كما أنّه لو أحدث النهر في الأرض المباحة فأحياها شخص آخر ، ثبت الحريم للنهر ؛ لسبقه ، ففي مورد الشكّ لا أصل يقتضيه . وأمّا صاحب الملك فيده على الملك يقتضي عمومها لحريم النهر أيضاً . وبعبارة أخرى : البستان للمالك قطعاً ، ونفس النهر لصاحبه كذلك وحريمه هو المتنازع فيه بينهما ، وحيث لا أصل لصاحب النهر ، فظاهر يد المالك يقتضي كونه منكراً . وعلى هذا إن كان لأحدهما بيّنة دون الآخر ثبت مدّعاه ، وإن أقام كلّ واحد منهما بيّنة قدّمت بيّنة صاحب النهر ؛ لأنّه خارج وبيّنته مقدّمة ؛ لظهور قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي » « 1 » في أنّ وظيفته الأوّلية هي إقامة البيّنة ، بخلاف المنكر ، فالبيّنة المطابقة للوظيفة أولى من غيرها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 361 ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 32 ، ح 3267 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 229 ، ح 554 ؛ وسائل‌الشيعة ، ج 27 ، ص 234 ، ح 33667 .