كالطريق ، والشرب ، وحريم البئر والعين والحائط ، وحدّ الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة خمس أذرع ، وقيل : سبع أذرع ، فالثاني يتباعد هذا المقدار .
شرح
في سائر الأعصار والأمصار تقتضي عدم اجتناب ما هو حريم للقرية مثلًا .
وتوضيح ذلك : أنّه إذا فرض تكوّن قرية في محلّ مباح وكانت لها مواش وأحشام ، فالمقدار اللازم لرعي مواشيهم حول تلك القرية بالغاً ما بلغ يكون حريماً لهم ، ولازم ذلك جواز أن يمنعوا اللاحقين بهم للمجاورة معهم لتصرّفهم في حريم السابقين ، مع أنّ السيرة كما ادّعي جارية باللحوق والمجاورة ، ولا يحكمون للوارد المتصرّف بالتعدّي ، ولا تحصل الممانعة من المورودين .
ونظير ذلك ما إذا تكاثر أهل مجتمع واحد ، فخرج عدّة منهم من المحيط الأوّل فبنوا دوراً في خارجه في غير المحياة من أرضهم ؛ فإنّهم أيضاً يتصرّفون في حريم القرية وإن كان لهم أيضاً نصيب من الحريم .
هذا ولكن دعوى السيرة على وقوع هذا العمل على ذمّة مدّعيها ، وسيأتي ما فيه ، ومع الشكّ فأصالة عدم سببيّة الإحياء للملك محكّمة .
قوله : ( كالطريق ، والشرب ، وحريم البئر والعين والحائط ) .
فالطريق حريم لذي الطريق . والشرب - بكسر الشين - وهو النهر الذي يجري فيه الماء حريم لما يحتاج إليه . وسيأتي تحديد كلّ واحد من الأمور المذكورة .
قوله : ( وحدّ الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة خمس أذرع . . . ) .
ظاهر العبارة - كعبارة القواعد « 1 » - بيان حال طريق الأملاك ، سواء اتّخذت من المباح أو من غيره مع كون طريق المحتاج إليه في المباح ، مع أنّ الظاهر كما ذكره في المسالك « 2 » أيضاً :
أنّ الحكم عامّ لمطلق الطريق المتّخذ من المباح ، سواء أكانت للأملاك أم غيرها ، كالطريق بين القريتين لفرد كان أو لجماعة . فلو سلك انسان طريقاً من قرية إلى أخرى واتّخذه مسلكاً
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 268 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 407 .